الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩باب
وجوه التعبد ومعانيه والحجة في ذلك
جميع ما تعبد الله به عباده في دينه هو معان ثلاثة، لا يعدو ذلك إلى معنى رابع غير الثلاثة المعاني:
فمعنى من هذه المعاني هو المعنى الذي تعبدهم بعلمه من دينه، والشهادة به وعليه، فلا يقبل منهم غير ما تعبدهم به، ولا يعذرهم بجهل ما أوجب عليهم علمه لمعنى غيره، فإذا أوجب العلم لم يسع الجهل، وضاق الشك ووقعت الهلكة بانقطاع العذر.
فصل: ومعنى ثان، وهو مما تعبد الله به عباده من العمل بطاعته، من فرائض فرضها عليهم عملا في أبدانهم وأموالهم، أوجب عليهم العمل بها غير ذلك، وجعل العلم لها ولمعانيها دلالة عليها، ليودا بذلك العلم، وليس العلم بها يجب لنفس العلم بها، وإنما يجب العلم بها، لأن يبلغ بذلك العلم إلى أدائها على وجهها، وعلى ما أوجب الله في دينه من العمل بها، ثم جعل لذلك العمل في دينه وفرائضه، أوقاتا مؤقتة في ساعات من الليل والنهار، لا يجوز أن يؤخر ذلك إلى غيره، وفي أوقات من الأيام والأشهر، إذا جاء ذلك الوقت المؤقت، لم يجز أن يتعدى، ولا ينفع العمل لذلك إلا في الأيام المؤقتة والأيام المعدودة في الأشهر والأيام والساعات، ثم جعل ذلك
- 199 -