الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠ضروبا منه، ما هو في أوقات معروفة، يجوز له العمل فيها، ولا ينفع العمل بها إلا فيها، فإذا جاء ذلك الوقت، لم يجز تأخير ذلك عن ذلك الوقت منها، وكان على العبد العمل بذلك المخاطب به، والعلم لذلك للعمل به، وإنما أريد منه نفس العمل، لا نفس العلم، ولا يخاطب بالعلم، فيكون بنفس الجهل للعلم هالكا، وإنما خوطب بالعمل في ذلك الوقت، وكان ذلك العمل لا يصل إليه العبد إلا بعلم غيره، ولو كان العلم دلالة على غيره، فلزم العمل ولزم العلم، لوجوب العمل، فكان العلم في ذلك لا يقع إلا بتعليم، لأنه دلالة على غيره من أعمال الأبدان والأموال، وكل عمل وقع على الأبدان وفي الأموال، فإنما يبلغ إلى علم ذلك بالسماع والعبارة، وغير مخاطب العبد فيه بالعلم، إلا لمعنى العمل اللازم في ذلك الوقت، في الأموال والأبدان، فإذا أدى العبد ما خوطب به من العمل، على ما أوجب الله عليه
"
من العمل، ولم يضيع من ذلك شيئا من العمل، فغير مسئول العلم بذلك كما أنه مسئول عن نفس العلم الذي تعبد به لمعنى العلم، لا لغيره من الأعمال، وإنما أوجب العلم في ذلك للعمل لا لغير ذلك، فإذا حصل العمل، فغير ثابت علم ما قد حصل من العمل، غير أنه لا يكون العمل بذلك أبدا إلا بعلم، والعلم في ذلك حصول العلم من أي وجه حصل ذلك العلم، وأول العلم يقع بخاطر القلب، ومعنى الحسن من القبيح، على
من
معنى علم الالهام من الله - تبارك وتعالى -، فإذا بلغ العبد إلى علم ذلك. علم الالهام من الله، لمعرفة ذلك العمل وعلمه بأي وجه وصل إليه، من العلم بخاطر قلبه أو رأي عينه، لأثر مرسوم أو سماع إذنه من كلام مفهوم، أو تأسى بغيره من العالمين، فكل ذلك علم وحجة إذا بلغ إليه العبد، وأدى ذلك اللازم به، فقد بلغ إلى علم ما أريد منه وصح له العمل، ومحال أن يكون العمل من أهل العقل إلا بعلم، ولكن العلم على حد ما ذكرنا من خاطر أو سماع أو تأس بغيره، أو أثر يطأه أو رأي يراه، ويحسن في عقله
6
فكل ذلك علم ثابت وحجة واجبة، ومحال أن يقال أن يعمل عامل عملا بعد
- 200 -