الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١أن
يصح
عقله إلا بعلم، وبأي العلم، أدى ما قد لزمه فقد علم ذلك وأحكمه، وأدى الفرض اللازم من ذلك، ومتى بلغ إلى علم ذلك بأي وجه فأداه، فقد أطاع الله بذلك وأرضاه، وصح له ذلك العمل وكفاه، وهذا معنى من دين الله خوطب العبد فيه بالعمل لا العلم، غير أن العلم دلالة على العمل، ولا يكون فيه التعبد بالعلم، وإنما التعبد فيه بالعمل فصل: ومعنى ثالث من دين الله، وهو جميع ما تعبد الله به عباده، من ترك معصيته من المحارم والمأثم، فإنما وقع التعبد بنفس الترك والانتهاء وغير ذلك، فإذا حصل من المتعبد الانتهاء عن محارم الله، إذا عارضته
،
وامتحن بها في أي الآفات ابتلي بها، فإذا تركها فلم يركبها بقول أو عمل، وكانت مما فيه الفرض ألا يقال فيها بالباطل، أو يعمل فيها بالباطل، فإذا لم يات ذلك العبد بقول أو عمل أو نية فلا حجة عليه في علم ذلك، وإنما وجب عليه العلم لينتهي عن ذلك المحرم عليه، ويترك ذلك المنهي عنه، وإنما كان العلم هاهنا، لأنه لا يجهل، فيقول على الله بغير الحق، أو يعمل، فإذا سلم من ذلك في حال جهله، فلا يجب عليه العلم لذلك كله أبدا، وهو سالم بجهله، ما لم يركبه أو يتولى راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقف عنه، فإذا فعل ذلك ضاق عليه جهل ذلك، وكان ذلك مما لا يسعه جهله، لأن الميثاق أخذ عليه، ألا يركب ذلك بجهل ولا بعلم، فإذا ركبه لم يسعه ذلك، وكان ذلك هو موضع ما لا يسع جهله، فيما كلف تركه إذا لم يتركه، وكان موضع ما لا يسع جهله فيما كلف العمل به إذا لم يعمل به وضيعه، وكان موضع لا. يسع جهله فيما كلف علمه إذا لم يعلمه في موضع
ما كلف علمه، وكل ذلك في أصل دين الله لا يسع جهله، إذا وجب
له
التعبد به وفيه، وكل ذلك مما يسع جهله من دين الله مما لا يجب التعبد به وفيه، فافهموا المعاني التي قلنا إنها أصول لجميع دين الله، وأن جميع دين الله لا يخلو منها ولا يعدوها، وأنها كلها في أصل دين الله لا يسع. جهلها في موضع
- Y. 1 -