الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢خاص ذلك منها، وكلها في دين الله يسع جهلها ما لم يخص حال التعبد فيها وبها، وكلها متفقة غير متفرقة، وليس شيء منها بأضيق من شيء، ولا شيء منها بأوسع من شيء، إذا جاء حال ضيقها. فافهموا هذه المعاني والأصول فجميع ما تعبد الله عباده به أن يعرفوه، على سبيل ما أوجب عليهم من معرفته، لا على خلاف ذلك، فمن خصه شيء من التعبد من معرفة الله وعلمه، لم يعذره الله بما كلفه من العلم، ولا ينفعه شيء سوى ما أوجب عليه من معرفته، فمتى قصر عن ذلك العلم الذي خصه من معرفة الله، على ما أوجب الله عليه، لم ينفعه شيء مما قد علمه من معرفة الله، إذا ضيع وقصر عن شيء مما قد خصه، من كمال معرفة الله - تبارك وتعالى ـ، ولم ينفعه ما عمل من طاعة الله، ولو أكمل العمل بطاعة الله، ولم يركب الله محرما قط، مما نهاه الله عنه من الأفعال ولا من المقال، بانتفاض ذلك الشيء من علم الله تبارك وتعالى ـ، لأنه أريد منه العلم فلم ينفعه غير العلم، ولم ينفعه بعض
العلم عند المحنة بغيره من العلم، بما قد علم من العلم والمعرفة
وإذا وجب العمل الذي تعبده الله به في دين الله، وفي علمه، مما قد تقدم إليه في أصل دينه بالعمل به، لم ينفعه إلا العمل بترك ذلك إذا كانت المحنة بالعمل ولم تنفعه المعرفة التي قد عرفها وعلمها، ولو كان قد أكمل معرفة الله وأحكمها، فغير معذور بتضييع شيء من العمل الذي ألزمه الله لموضع ما قد علم مما كلفه علمه، ولا لموضع ما قد علم من بعض ما قد علمه، حتى يعلم جميع ما كلفه الله علمه على حسب ما كلفه، وكان بترك
ذلك الشيء من العمل، ناقضا للميثاق الذي أخذ عليه أن يعلمه. فصل: فإذا ركب العبد شيئا مما قد نهاه الله عنه من معصيته، لم ينتفع بأدائه لجميع ما كلفه من علمه له والعمل له، إذا ركب به نهيه أو شيئا من
"
نهيه، ولو لم يضيع الله قط أمرا فيما تعبده فيه بالمعرفة، والعمل بطاعته. فالشيء الواحد من هذه المعاني التي كلفها العبد، عند لزوم ذلك له ينقض
- 202 -