الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

ميثاق الله الذي أخذه عليه، ويبطل جميع ما أتى: به من سائر دين الله، من

جميع

"

الأشياء من هذه المعاني، وجميع هذه المعاني كلها معرفة وتأدية الجميع ما ألزم من العمل والقول والنية، وترك لما نهى عنه من قول أو عمل أونية. لا معدى لدين الله الذي تعبد به عباده من أحد هذه الأصول وهذه المعاني الثلاثة، وهو العلم به والمعرفة له مجملا، عند الاجتزاء بالجملة، ومفسرا عند لزوم المحنة لعلم التفسير، وقد كان علم الجملة مجزئ عن التفسير حتى تقع المحنة بالتفسير لشيء من الجملة، وأي ذلك ورد على العبد قبل الآخر من التفسير، والجملة التي تجزي عن التفسير، فغير معذور في علم شيء من ذلك على معنى ما أريد منه، ولا يسعه التقصير عن ذلك من علم الله في أسمائه وصفاته وفعاله وذاته وإذا لم يضيع ما وردت عليه المحنة به من التفسير للجملة، لم يهلك بجهل الجملة ما لم يمتحن بالجملة، وإنما كانت الجملة مجزية له كافية لما تقدم إلى العبد من علمها والمحنة بها، فإذا ورد عليه علم تفسير الجملة؛ كان عليه أن يعلم التفسير، ولم ينفعه علم الجملة، وإذا ورد عليه العلم للتفسير قبل العلم للجملة لم يجزئه أيضا، إلا أن يعلم ما ورد عليه من علم تفسير الجملة، فإن بلغ بعلم التفسير إلى الاحاطة بالجملة، فقد اكتفى عن الجملة بمعرفة تفسير الجملة، لأن من عرف تفسير الشيء، فقد بالشيء في علمه لتفسيره، إذا كان ذلك بكمال علم التفسير المحيط بمعاني الشيء، ومن علم تفسير الشيء لم يجز إلا أن يكون قد علم الشيء، وقد يكون عالما بالشيء ولا نعلم تفسيره، ولا يجوز أن يعلم تفسير الشيء

أحاط

كله ولا يكون عالما به

فصل: فأي الأشياء من دين الله - تبارك وتعالى ـ سبقت به المحنة إلى العبد، بوجه ما يكون ممتحنا به، كان مخاطبا به في حال ما يمتحن به على حسب ما تجري فيه الكلفة من دين الله، ولو سبق إلى العبد محنة العمل بطاعة الله - تبارك وتعالى ـ، قبل أن يخطر بباله أو يسمع بأذنه أو يدعى إلى شيء من

- 203 -