الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

الجملة التي امتحن بها، ونزلت بليته بها، لم يسعه إلا العلم لها ولمعانيها، ولم يكن في حين ما كلف العمل بذلك الشيء من طاعة الله، الذي قد وجب عليه في وقته ذلك، مكلفا لعلم الجملة ولا لتفسير الجملة، إذا لم يمتحن بعد بذلك، ولا بلغ إليه حكم التكليف له، وحكم التكليف له حده أن يخطر ذلك بباله، أو يسمع بذكره أو يدعى إليه أو يراه في كتاب مرسوم، أو يبلغه ذكر ذلك بحال مفهوم، فإذا كان ذلك في الجملة أو في شيء منها، فذلك حد الكلفة له بذلك، وقد كان قبل ذلك معذورا عن التعبد بذلك، ولو احتلم قبل ذلك بأي حال من ساعة أو يوم أو شهر أو سنة أو سنين، فما لم يخطر بباله ذكر ذلك أو سمع بذكره أو يدعى إليه أو يبلغ إليه ذكر ذلك بوجه من الوجوه، فهو معذور بذلك، لأن الله لا يكلفه شيئا من دينه إلا بما هو معقول أو مسموع أو منظور، فإذا نظر أو ذكر ذلك أو. سمعه أو خطر بباله ذلك، وبه عقل سالم الآفات والعاهات المزيلات لثبوت عقله الذي تعبد به، وجعل له حجة وعليه حجة، فهناك يلزمه التعبد بعلم ذلك، ومحال أن يكون علم بغير هذا أبدا، لأن المنظورات معقولات والمسموعات معقولات، والمحسوسات معقولات والمتوهمات معقولات، وكل مسموع أو منظور أو مذكور فهو معقول ولا يعقل أبدا غير مسموع أو منظور أو مذكور أو خاطر أو محسوس أو متوهم، وكل هؤلاء معقولات والمتوهمات، فمن حكم الخاطرات، ولا يصح معرفة الجملة ولا شيء منها من طريق غير هذا، ومحال أن يكلف الله العبد في شيء من الأحوال، أو على شيء من الأحوال فوق ما يطيقه، فكما أن العبد لا يقدر على عقل المعقولات ألا يعقل الغرائز المخلوقات، فكذلك لا يقدر على عقل المعقولات إلا بالأسباب؛ المؤديات للمعقولات إلى عقل الغرائز المخلوقات

من

السمع

6

فإذا عدم السمع زالت الكلفة عن العبد في علم المسموعات، ولو وجد، لأنه لا يسمع السمع إلا بمسموعات، ولا ينظر المنظور إلا بنظر، ولا ينظر بالنظر إلا منظورات، وكل المسموعات والمنظورات والمحسوسات والملموسات والمتوهمات فمعقولات، وليس كل المعقولات منظورات

- Y.?-