الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥مسموعات محسوسات متوهمات، وكل معقول فخاطر من العقل بقرب المسموعات والمنظورات والمذكورات، والمحسوسات والمتوهمات، وليس كل معقول متوهم، وكل متوهم معقول، وليس بمعقول ما لا يجرى عليه خاطر المعقولات، فدين الله الذي تعبّد به عباده في شريعة نبيه إلى أهل زمانه واحد، والحكم فيه واحد والقول فيه واحد، على الأصول الذي ثبتت أحكامه عند الله فيها في علمه - تبارك وتعالى -، وهو من بعضه بعض، وبعضه في بعض، وبعضه ببعض وبعضه إلى بعض، والعبد مأخوذ عليه الميثاق بجملته مذ لزمته كلفة التعبد، وبلغ سنه وصح عقله، ولو كان المتعبد بذلك من أولاد أهل الشرك، وأولاد أهل التوحيد من أولاد المنافقين،، أو من أولاد الصادقين، فالحكم عند الله - تبارك وتعالى - في دينه على عباده سواء، ولا يكلف أحدا منهم من دينه فوق ما يكلف الآخر، إلا بما قد خصه من الكلفة للحال التي بلغ إليها، لو بلغ إليها الغير، لزمه من ذلك ما قد لزمه، فكل شيء سبق له حكم المحنة إلى العبد، مذ بلغ وصح عقله، كلفه الله من ذلك ما قد احتمله من الكلفة في دينه غيره من المكلفين، وكلما تأخر له حكم عن العبد مذ بلغ سنه وصح. من جميع دين، فغير مسئول عنه
المحنة
عقله
الله
ولا مكلف له من جميع دين الله؛ من علم أو عمل أو ترك، فإن سبق إلى العبد محنة الانتهاء والترك من دين الله كلفه الله من التعبد في ذلك، ما أطاقه
وما احتملته طاقته، ولا يكلفه فوق ذلك، وكان عليه الانتهاء عنه وتركه،
ولو لم يبلغه محنة العلم من دين الله، ولا محنة العمل بطاعة الله
وكذلك إن سبق إلى العبد حكم المحنة بالعمل بطاعة الله في أوقاته اللازم له فيها العمل بتلك الطاعة، في حكم ما أخذ عليه الميثاق به في دين الله، كان عليه ذلك، وكلفه الله من ذلك ما يطيقه، وتحتمله طاقته، ولا يكلف فوق ذلك
فصل: وكذلك إن سبق إلى العبد حكم المحنة بالعلم من دين الله،
- 205 -