الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦قبل محنة الترك والعمل من دين الله، كان عليه من ذلك ما احتملته طاقته،
وكلف من
ذلك ما قد أخذ عليه الميثاق به.
فإن كان ذلك محنة الجملة أو شيء منها، كلف من ذلك ما حملته من طاقته، وكذلك إن كان في البعض منها، ولزمته المحنة بذلك في موضعه، فغير مكلف لما لم يبلغه محنته من جملته
وكذلك إن كانت المحنة نزلت به في شيء من تفسير الجملة التي هي لاحقة في الكلفة عند نزولها بحكم الجملة في العلم بذلك التفسير، فعليه في من الكلفة ما احتملته طاقته، ولا يكلف فوق ذلك، وكذلك لا يكلف من الجملة إلا ما احتملته طاقته، ولا يكلف فوق ذلك
ذلك
فإن قال قائل: فقد أتيتم بما لا نعرفه من قول المسلمين ولا من قول أهل القبلة، وأهل القبلة مجمعون على أنه لا يسع جهل الجملة، وأن عليه علم الجملة على حال ولا يسعه جهلها في حال من الحال، والجاهل لها من الجهال الضلال
فصل: قلنا له: ما أتينا إلا بما أجمع عليه أهل القبلة، ولكن أتينا تفسير ما أجمع عليه أهل القبلة، وتأولنا صحيح التأويل لما أجمع عليه أهل القبلة في حكم الخاص والعام من جميع ما تعبد الله به عباده من ذلك، وتأولت أنت علينا وعلى أهل القبلة تأويل العموم في الجملة في موضع المخصوص، ولا يجوز أن يحمل الخاص على العام، ولا العام على الخاص في الجملة ولا في غير الجملة، فانظر إلى قولك إن أهل القبلة مجمعون على أنه لا يسع جهل الجملة، فهل جهل هذا العبد قط الجملة قبل أن يبلغه حال ما يتعبد به في الجملة، فيجهل ذلك فيكون جاهلا، أو يعلم ذلك المكلف له، فيكون لعلم ذلك مؤديا، وبأي الأشياء يكون عالما أو جاهلا، وهل يكون العبد معك جاهلا، وهو مسلّم للجهل الذي لا يسعه ويهلك به، إن هذا لهو الزور
- 206 -