الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

الأشياء

C

قيل له: فإنك في هذا مدّع على الأشياء غير هذا، أن يكون لا يعقل إلا بآلة غيرها وغير العقل، والأشياء كلها إذا تعقل بغير آلة، ولا دليل غير العقل وغيرها، ولا تصح لك دعواك على الأشياء، وإقرارك لهذا الشيء دون، ولا بذلك أن تقر أن الأشياء كلها لا تعقل إلا بدليل غير العقل ومن غيرها، أو يدعي أنها كلها تعقل كذلك بغير دليل ولا آلة غيرها وغير العقل، ولن تجد إلى ذلك سبيلا إن شاء الله وصح أن الأشياء كلها المعقولات، لا نعقل إلا بعقل، وأن العقل لا يعقل إلا بدليل غيره وآلة غيره، لثبوت العجز فيه، والحاجة منه والضرورة إلى غيره، لأنه كغيره من المصنوعات المحدثات، فصح أنه متى ما عدم العقل الذي به يعقل المعقولات، فقد بطل حكم العقل عن المتعبد بعقله، فيما يضره من الكلفة وينفعه بذلك، ومتى عدمت المعقولات من العقل؛ فغير مكلف المتعبد بالعقل عقل المعدومات، ومتى عدمت الآلات التي بها اكتساب العقل للمعقولات، فقد عجز العقل أن يفعل المعقولات، وعجزت المعقولات، أن تصل إلى العقل بغير آلات، فافهموا هذا الأصل إن شاء الله

فصل: ومزايلة المعقولات للعقل، عدم من العقل لها، وإن كانت غير معدومة في الأصل، لأنه لا يجوز أن يعقل في الوقت، معقولين ولا معنيين متنافيين، هذا من المحال، وإنما يعقل معنى واحدا، فلعقله هذا المعنى مزايلة منه لعقل الآخر من الأشياء كلها. فالعقل وإن كان غير مزايل المعقولات كلها في أوقاته، ولا في وقت ما يكون قائم النور صحيح الطبيعة، فإنه مزايل في الأوقات ما اشتغل بغيره من المعقولات، غير هذا المعقول بعينه، فغير مكلف في الحال الواحد معقولين، فكيف والمعقولات كلها والمعلومات كلها، وهذا ما لا يشك فيه أهل العلم والبصائر.

فصل: وإن كان العقل لا يخلو من المعقولات، لأنه إنما صار عقلا بمعقول في حين عقله المعقول، ولم يصر عقلا بغير معقول، ولا عقلا لغير

- 210 -