الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

عليه تعليم جميع دين الله؛ جاز أن لا يكون مؤمنا؛ حتى يعلم جميع دين الله، وإذا جاز هذا؛ جاز أن يكون في دين الله ما لا يطيقه العباد المكلفون من العباد، وإذا جاز هذا؛ جاز أن يكون الله غير حكيم في تدبير أمر دينه، الذي

تعبد به عباده، وخرج هذا من حجة العقل، إلى أمر النبيين والمرسلين، والملائكة المقربين، لأنهم لا يبلغون إلى جميع علم دين الله، الذي هو في مكنون علمه، إلا بما شاء أن يعلمهم منه وقتا بعد وقت، وحينا بعد حين، ولكان لا يجوز إلا أن يكون كل من تعبده الله بدينه، عالما في حين ما تعبده ما قد علم الله من أمر دينه، الذي قد سبق في علم الله أن سيعلمه عباده ويتعبدهم به، وهذا من المحال أن يكون في دين الله - تبارك

الله

به بجميع

وتعالى -.

فإن قال قائل: فإذا جاز أن لا يتعلم علم الوضوء للصلاة، ولا يتعلم حدود الصلاة ولا تفسيرها، وكان ذلك موضوعا عنه في قولكم، وموضوعا علم وجوبها في وقتها وجميع أمورها، حتى يحضر وقتها، فإذا حضر وقتها، فما اللازم له من أمر دينه فيها من العلم لها؟

عنه

من

كان،

قلنا له: إذا حضر وقت الصلاة التي قد تعبده الله بأدائها في وقتها، ذلك الذي قد علمه الله، وأعلمه أهل دينه الذين هم حجة على من هو مثلهم من المتعبدين من عباده، وكان هذا المتعبد بذلك صحيح العقل، بالغ السن بحضرته أحد من المعبرين ممن يعقل عنه في أمر الصلاة بعبارة، أو يستدل منه فيها على إيماء أو إشارة؛ كان عليه أن يسأل ذلك الحاضر له، كائنا. عما يلزمه في أمر هذه الصلاة الحاضرة، من حين وقتها ووضوئها وحدودها وإقامتها، ما لا يسعه جهله ولا تركه في أمرها، فإن أعلمه ذلك الذي بحضرته، فعبر له أو أشار إليه، أو أوما إليه بشيء من أمر هذه الصلاة الحاضرة مما يعقله عنه ويعقل معانيه فيها من العبارة والايماء والاشارة، مما يدله على أمر جميع الصلاة الحاضرة، أو أمر شيء منها من معرفة وقتها ووقت وجوبها وحدودها والوضوء فيها ولها، وجميع ما لا يسعه جهله من

- 215 -