الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

كذلك ما ادعت اليهود والنصارى والصابئون مما في أيديهم، أنه من التوراة والانجيل والزبور، وقد عُرفوا بالنقض له وكتمانه، والزيادة فيه ونقصانه، فلا يكون قولهم حجة في ذلك، حتى يعلم علم ذلك بما لا يشك فيه ولا يرتاب، أو يكون شيئا مما لا يخالف السنة والكتاب، فهنالك يجوز قبول قولهم في ذلك، إلا أن يأتوا بما لا يسع جهله في صفة الله - تبارك وتعالى -، أو وعده ووعيده، وإثبات أسمائه وتوحيده، فإن ذلك حجة من

"

جميع من جاء به، ونطق به، وغيره من المعبرين، ولا نعلم إلى وقتنا هذا أن أحدا من أهل قبلتنا أنكر شيئا من التنزيل، ولا زاد في الكتاب شيئا، على الادعاء أنه منه، ولا أنقص منه على وجه الادعاء أنه ليس منه، وإنما ضلوا في جميع ما ضلوا فيه، من طريق الخاص والعام، ومن طريق ضلالات التأويل، وأما التنزيل فهم على ما معنا، أنهم مجمعون عليه، فجميع أهل الإقرار مأمونون على التنزيل، مقبول منهم التنزيل، يتعلم منهم التنزيل، ويعلمون التنزيل، وهم أهل التنزيل، وأهل الإقرار بالتنزيل، ولا يجوز أن يمنعوا شيئا من التنزيل، ولا يتهمون في شيء من التنزيل، إلا أن يصح من أحد من أهل الإقرار، من حيث لا يعلم منزلة ينزل بها منازل أهل الكتب الخالية، في تحريف التنزيل أو كتمان التنزيل، أو الزيادة فيه أو النقصان، فكل من نزل بمنزلة أخرى، عليه حكم ما يستحقه من منزلته التي نزل بها، وأنزله حدثه منزلته التي أنزلها نفسه، واتهموا في التنزيل، واسْتَخِينُوا فيه، كما أنهم أهل الكتاب، فيما يدعون أنه من الكتاب، إلا ما صح أنه من التنزيل، لأنه لا تقوم حجة أبدا بمتهم ولا خائن، إلا فيما لا يسع جهله، وإنما تقوم الحجة وتكون حجة المأمونين المصدقين، فيما قالوه مما هو حق في حكم دين الله، كما قالوه وشهدوا به ونقلوه، وكل من خالف شيئا من أصول الدين، بضلال التأويل وبجحود التنزيل، كان متهما في ذلك مستخانا فيه، وكان تعليم ذلك الشيء الذي خالفه من الحق له، غير مباح على وجه المعونة له على معصية الله، لأنه يستعين بذلك على معصية الله، التي خالف فيها أصل دين

- ET-