الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الوجوه كان، لم يسعه الشك في ذلك، وكان ذلك عليه حجة
وإذا حضر وقت العمل بها، ولو لم يكن حين علم ذلك، كان عليه واجبا علم ذلك، فإذا لم يتبين ذلك، ولم يغب عنه علمه حتى حضر وقت
ما
تعبده الله
به، فقد قامت عليه الحجة بعلم تلك العبارة المتقدمة، ممن كان
من المعبرين على ما وصفنا.
وما لم يجد هذا المعتصم بالجملة، معبرا ولا وطئ علما، ولا قصر في اجتهاد في وقت وجوب العمل، ولم يصرّ على ما تلزمه التوبة فيه في جملته عن ذلك، ولم يدن في ذلك بدين ضلال؛ فهو سالم من الهلكة إن شاء الله وهذا من المواضع التي جاء فيها الأثر؛ أن السائل فيها سالم، والشاك فيها هالك، ولا يكون الشاك في جميع ما لا يبلغ إليه علمه من حجة العقل، ولا يكون إلا بالسماع هالكا فيما كان من الأشياء التي لا يدرك علمها إلا من طريق السماع ما دان بالسؤال، واجتهد في ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا في قول المسلمين
•
وكذلك كل فريضة من فرائض الله، ولازم من دين الله يفوت وقته إذا لزم العمل به، وله انقضاء لا يجوز إلا في وقت معروف، مثل الوضوء للصلاة، والغسل من الجنابة، فوقت لزوم ذلك وقت الصلاة، فإذا حضرت الصلاة اللازمة، وجب التعبد بالوضوء والغسل من الجنابة، وعليه في ذلك مثل ما عليه في الصلاة، من الاجتهاد لطلب علم ذلك، والدينونة بالسؤال، واعتقاد التوبة، وهو كما وصفنا، فإذا جاوز وقت الصلاة زال عنه التعبد بذلك حتى يرجع وقت تلك الصلاة، أو غيرها من الصلوات، وهو على هذا أبدا كما وصفنا في الصلاة، وكذلك صيام شهر رمضان؛ لا يجوز أن يصام في غير وقته إلا من عذر، فإذا أصبح في شهر رمضان، وانشق عليه الصبح من أول يوم من شهر رمضان، وهو حاضر غير مسافر ولا مريض
،
- 219 -