الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦"
وتسميتهم
ما كانت الأحداث أسماء، الإيمان أو الطاعة أو الرضا من الله بشيء من الأسماء التي تقع عليهم في جميع جملة الأسماء، أو علم خلافهم لدين الله أو مفارقتهم لدين الله، أو خروجهم من دين الله، أو براءتهم من دين الله، بأي ذلك أخرجهم من جملة الايمان، أو من جملة طاعة الله، أو من جملة الاسلام والإحسان، فقد أتى بما يجزئه ودان بما يلزمه، ما لم يعلم غير ذلك من الأحكام، أو يسمى أهل الأحداث بشيء من أسماء أهل الطاعة والإيمان والولاية، أو بشيء من جميع الأسماء التي يستحقها أهل الطاعة ولا يستحقها أهل المعصية، أو يسمى أهل الشرك بالنفاق وأهل النفاق بالشرك، أو أهل الزنا ممن كان من أهل الشرك أو النفاق بالسرق، أو أهل السرق ممن كان بالزنا، أو يخالف شيئا من دين الله بجهل أو بعلم أو يثبت أسماء لا تثبت، أو يحكم حكم لا يلزم، فإذا فعل ذلك لم يسعه، وما سلم من هذه الأشياء التي وصفناها في جميع أهل الأحداث، وأثبت فيهم بعض ما قد وصفنا، أو غير ذلك مما لم يحضرنا من الأسماء والصفات، وسعه ذلك وجاز له وكان مسلما
بذلك.
فصل: وقد قيل: إنه لا يسعه جهل علم الشرك من النفاق، ولا يسعه جهل ذلك، والمعنى معنا في ذلك على التأويل، أنه لا تسعه تسمية أحدهم بالأخرى، فركوب ذلك لا يسع كما وسعه على الجهل أن يسمى الظالم فاسقا، والفاسق ظالما، وما اجتمع من الأسماء كلها فذلك يسعه جمعه على الجهل، ولا يسعه جهل جميع هذين الاسمين، فعلى هذا يخرج تأويل قوله: لا يسع جهل الشرك من النفاق؛ لأنهما ضدان ولا يجوز الجمع للأضداد بجهل ولا بعلم، وسائر الأسماء متفقة غير متضادة، فيسع جهلها وتفريقها وجمعها في أهلها وإن كثرت في الأسماء والألفاظ، فإنها متفقة في الأصل. وتفسير هذا القول أنه لا يسع جهل الشرك والنفاق فإنما هو على الركوب لذلك على الجهل، كما جاء في الأثر أنه كل ما جاء في كتاب الله فلا يسع
- 226 -