الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

جهله، والمعنى في ذلك أنه لا يسع جهل ركوبه، على خلاف ما فيه الحكم من كتاب الله. كذلك لا. يسع جهل ما جاءت به السنة، والاجماع إنما هو لا يسع

جهل ركوبه على خلاف ما جاء في دين الله، ولو كان ذلك كذلك

ولا يسع جهل علم أهل الشرك من أهل النفاق، لما كان يجوز أن يكون مسلما مؤمنا، إلا من عرف أحكام ذلك، ولعل ذلك من أدق الأشياء حكما، وأخفاها إسما، وهذا ما لا يجوز أن يكلفه الله العباد.

•

فصل: فإن قال قائل: ليس عليه أن يعلم دقائق ذلك، وإنما عليه

أن يعلم أن النفاق غير الشرك والشرك غير النفاق.

قلنا له: لا معنى لذلك في حكم دين الله أن يضيق على من جهله، لأن ذلك مما لا يبلغ إلى علمه من حجة العقل، وإنما يبلغ إلى معرفته من السماع والعبارة، فهو من جملة ما يسع جهله أبدا ما لم يركبه على خلافه، أو يتولى راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يبرأ أو يقف بدين عن ضعيف من ضعفاء المسلمين

•

ولو قال قائل: لا يسع جهل شيء من دين الله، ولو كان ذلك صوابا و خاصا من معاني وجوب مالا جهله، لأن. يسع. جميع دين الله لا يسع جهله، ولكن تختلف معاني ذلك في وجوب ما لا يسع جهله، وقد وقع عليه على كل حال اسم ما لا: يسع جهله، لأن الله لا يخلو من أحد أمرين:

جميع دين

إما أن يكون شيء من دين الله تقوم به الحجة من العقول دون

السماع.

والعبارة من صفة الله - تبارك وتعالى ـ وتوحيده، ووعده ووعيده، فإذا

سمع العبد بذلك الشيء من دين الله، أو خطر بباله أو دعا إليه وعرف معنى ذلك والمراد به، فعليه علم ذلك وعليه ألا يشك فيه، وغير منفس في السؤال

- YYY-