الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨التعبد
الله
،
6
يسع
يسع
عنه، ولا غاية لهذا الشيء من دين الله، إلا أن يخطر ذلك الشيء ببال العبد أو سمع بذكره، أو يدعى إليه ويعرف معناه، فإذا كان ذلك فقد نزلت بليته ووقعت محنته، وقد كان قبل ذلك سالما منه في الكلفة لعلمه قبل أن يخطر بباله أو يسمع بذكره أو يدعى إليه ويعرف معناه، وهذا الأصل هو جميع ما كان من صفة الله - تبارك وتعالى - وتوحيده ووعده ووعيده، فهو وإن كان قد لحقها اسم ما لا يسع جهله في حين خطور البال أو سماع الاذن أو الدعاء إليه، فقد كان قبل ذلك معذورا بذلك الذي قد امتحن به، ونزلت به بليته من جميع دين الله، فقد أتى على العبد حال في جميع هذا الشيء من أصل دين الله، وهو يسعه جهله في حال ما لم يمتحن به العبد، ويتعبد به في حال الخاص من وإن كان أصل ما تعبد الله به العبد، أنه لا يسع جهل جميع دين فقد أتى عليه حال وقد وسعه جهل ذلك، فأصل جميع دين الله أنه جهله في حال ما لا يلزم العبد الكلفة له وفيه، الله لا، وأصل جميع دين جهله، إذا أتى حال ما كلف العبد التعبد به وفيه، إلا أنه تعبد عباده فيه بأحوال مختلفة، فمنه ما تعبد عباده فيه بالعلم له والشهادة به، فكان لزوم التعبد للعبد فيه محي تلك الحال، التي ألزم الله عبده، أن يعلمه ويشهد به، فإذا جاءت به تلك الحال التي كلف الله عبده فيها، علم ذلك الشيء من دينه على جملة ما أخذ الله عليه من الميثاق، ألا يعصيه في شيء مما تعبده به من دينه، وألا يضيع شيئا ألزمه الله إياه في دينه، إذا جاء وقت المحنة فيه، أن يعلمه ويشهد به، وذلك المراد منه والمسئول إياه في دين الله، المأخوذ عليه الميثاق في دين الله أن يعلمه ولا يسعه إذا جاء حال التعبد به أن يجهله، وعليه أن يعلمه يقينا، على أصل ما تعبده الله به في دينه، سبق إليه علمه قبل ذلك أو لم يسبق، فهو مسئول عن علم ذلك ومتعبد بعلم ذلك، ومن كُلف الـ العلم لم يسعه الجهل، ولا كان له عذر في الجهل، فيما كلف فيه العلم، لأن أصل ما تعبده الله في هذا، وأراد منه أن يعلم ذلك، لا غير ذلك من المرادات، ولا ليستدل بذلك العلم على ترك شيء من دين الله، أو العمل لشيء من دين
- YYA-