الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨إقامة الحجة بالتنزيل، وإيضاح السبيل وإبانة الدليل، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وقلِ الْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ
نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَانُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ
4110
الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) (1)
كذلك وجدنا السنن الخالية وسنن رسول الله، وعلى جميع النبيين والمرسلين، دالة على شرح الكفر والإيمان والطاعة والمعصية، ولا يوجب كتمان المعصية والكفر لئلا يعصى من عصى، ولا كتمان الكفر لئلا يكفر من
کفر، ويزداد بذلك قوة على الكفر. وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (2)
وكثير من كتاب الله يدل على هذا مما لا يحصى إلا ما شاء الله
فصل: وكذلك وجدنا آثار أهل العلم وسيرهم، دالة على تبيان الطاعة والمعصية، والكفر والإيمان، والحسن والقبيح، لأنه لا يستدل على شيء أبدا إلا بمعرفة ضده، فمن لم يعرف ضد الشيء لم يعرف الشيء، فإنما يوصف الإيمان وضده والطاعة وضدها والحلال وضده، فعلى هذا توكيد الإجماع، ولا يجوز أن يقال أن هذا من إضاعة الحكمة ولا ظلمها، ولا إعانة أهل المعصية على المعصية، ولا أهل الكفر على الكفر، فافهموا هذا الفصل فإن الكلام فيه يتسع، وفي بعض ما مضى كفاية إن شاء الله
فصل: والشهرة في هذا ومثله وجميع الشهرة، يصح من الأخبار من أهل الإقرار وأهل الإنكار من الأبرار، من أهل القبلة والفجار، ولا فرق في صحة الشهرة من أين صحت، إلا أن تكون الشهرة شهرة دعوى، فإن شهرة
1 - الآية (29) سورة الكهف 2 - الآية (82) سورة الاسراء
- EA-