الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩الدعوى لا تصح ولا تكون حجة من مدع، ولا شهرة من طريق أصول الدعوى، فإذا كانت الشهرة أصلها حق ليس بدعوى، وصحت من غير أهل دعوى، وهي حجة لمن بلغته وحجة على من بلغته، وإذا كانت الشهرة أصلها دعوى وكذب، ثم تظاهرت تلك الدعوى وشهرت، حتى قامت مقام الشهرة للفعل والقول والحدث، لكثرة شهرة تلك الدعوى، فليس تلك بشهرة تكون حجة لمن بلغته، ولا حجة على من بلغته، وذلك باطل وزور، وقابل تلك الشهرة ولو جهلها، والحاكم بها ضال غير مهتد، ولو جهل ذلك، وتظاهرت تلك الشهرة من الأبرار والفجار، على ما تظاهر من تواتر الأخبار كان ذلك في الأصل باطلا، والقابل له قابل لباطل، والقائل له قائل
6
بالباطل، والعامل له عامل الباطل و باطل، والشاهد به شاهد بباطل، لأن الأصل باطل، فكلما كثر الباطل كان باطلا، ولا فرق في قليله وكثيره وصغيره وكبيره، ومحال أن يكون الباطل حقا أبدا، لأن الباطل قلّ أهله أو كثروا فهو باطل، والحق حققل أهله أو كثروا فهو حق
فصل: كذلك شهرة كل دعوى إذا كان أصلها، تخرج مخرج
الدعوى فهي شهرة دعوى، وقول دعوى، ولو كان المدعى عليه تلك
الدعوى مبطلا، وكان المدعي لتلك الدعوى عليه صادقا عند الله في ادعائه
،
6
موافقا لطاعة الله ورضائه، كان المدعي لتلك الدعوى النازل بمنزلة المدعي بارا تقيا صادقا في دينه مرضيا، أو مقرا منافقا، أو جاحدا منكرا، فالمدعي النازل بمنزلة الدعوى مدع، ولا يجوز قوله في ادعائه، كانوا قليلا أو كثيرا، كانت دعواهم علانية أو سريرة، قليلة أو كثيرة أو صغيرة أو كبيرة، أو خفية
أو شاهرة، فلا فرق في ذلك، وليس لأحد أن يقبل قول مدع في ادعائه
6
ولا يقول قولا بشهرة دعوى إذا صحت من المدعين، ولو كانت عند الله صحيحة ممن ادعاها وعمل بها وأتاها، فكما لا يجوز قبول دعواه سماعا، كذلك لا يجوز قبول شهرة دعواه تصديقا واتباعا، ولو جهل الجاهل شهرة الدعوى، بعد أن يكون في حكم الحق شهرة دعوى، فهو هالك بقبول شهرة
- {9 -