الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨هالك محدث، ولو لم يعلم غير ما علم، ولم يعلم أنه مما يجوز في الاختلاف، لأنه لا تجوز البراءة بالرأي، ولا على الاختلاف بالرأي بما يجوز في الرأي ولو جهل ذلك الجاهل، ولم يدر ما حكم الدين من حكم الرأي.
فصل: وكل ما كان من الدين فلا تجوز مخالفته برأي ولا بدين، والمخالف للدين برأي أو بدين هالك، ولو جهل ذلك الراكب لذلك، والمتولي له بالدين، بعد علمه منه ذلك، فهو هالك ولو جهل ذلك من حكم الرأي والدين
وقد قال من قال من أهل العلم: لا يهلك أحد بهلاك أحد، ولا يحدث أحد بحدث محدث ما لم يركب الراكب ذلك الحدث بعينه، أو يتولى راكب الحدث، أو يبرأ من العلماء من المسلمين إذا برثوا من راكب الحدث، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يبرأوا من أحد من ضعفاء المسلمين، أو يقف عن أحد منهم بدين من أجل براءته من راكب الحدث، ولا يهلك أحد بالشك في المحدثين ما لم يتولهم على هذه الصفة، أو يبرأ أو يقف عنهم على ما وصفنا، كائنا ما كان ذلك الحدث، مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله
قال: وإنما يهلك الهالك بالشك فيما لا يسع جهله من دين الله، أو بالولاية لراكبه، أو بالبراءة أو بالوقوف من المتبرئ من راكبه، فإذا لم يكن ذلك فلا يهلك بالشك في المحدثين، وجهل علم ضلالهم، ما لم يعلم ذلك ويتضح له علم ذلك، فإذا علم ذلك لم يجز له أن يجهل ما قد علمه وقامت عليه الحجة بذلك
فقال: لا يهلك أحد بهلاك غيره، بغير صنع منه في ذلك أو انتقال منه عن حكم قد حكمه إلى غيره مما لا يسعه، فمتى شك في الحدث نفسه، مما لا يسعه جهله، أو تولى المحدث له، أو برئ من العلماء برأي
المهلك
أو بدين، من أجل براءتهم من المحدث له، أو وقف وقوفا انتقل فيه عن حال
238 -