الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

فغير واسع جهل الشاك فيه أو الجاحد له، وأنه هالك بجهله لذلك، كما أنه

هالك بجهله لما لا يسعه جهله من نفس الدين.

فصل: ولا نعلم أن أحدا قال: لا يسع جهل ضلالة المحرمين، أو الراكبين على غير استحلال للحرام أو التحريم للحلال على وجه التفسير لذلك، وإن كان قد جاء الأثر عن بعض أهل العلم أنه لا. يسع جهل الحرام مما جاء في كتاب الله، فكل ما جاء في كتاب الله فلا. جهله، بهذا جاء يسع الأثر، ويخرج ذلك في تفسير أهل العلم أنه لا يسع جهل ركوبه على الجهل به، ولا نعلم أن أحدا قال ذلك، مفسرا أنه لا يسع جهل علم كل ما جاء في كتاب الله قبل بلوغ علم ذلك إليه، أو قيام الحجة به عليه، وإنما لا يسع من ذلك جهله ما قامت الحجة فيه من العقول، كان من التنزيل أو التأويل، وما علم العالم حرمته من ذلك، ثم علم من يستحله، فلا يسعه أيضا جهل ذلك، ولا جهل علم ضلالة الجاحدين، لما يدين به، والمضاد له في دينه،

في أكثر القول من قول أهل العلم من أهل الاستقامة، وقد مضى القول فيه

وأما علم كل ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع والعبارة، فواسع جهل علمه، ما لم يبلغ علم ذلك إليه، أو تقوم بعلم ذلك الحجة عليه، أو يضيع واجب ذلك بجهله، أو يركب محرم ذلك بجهله، فإذا كان منه ذلك هلك بالركوب لذلك، على غير دينونة بسؤال عند عدم المعبرين له ذلك، وهلك بتضييع لازم ذلك، وأن عدم المعبرين له إذا لم يدن بالسؤال عن علم ذلك فصل: وكان عليه أن لا يرجع إلى الشك بعد اليقين، ولا إلى الجهل بعد العلم؛ لما قد علم من ذلك، ولو كان ذلك الذي قد علمه من أصل ما يسع جهله، وأما إذا عدم المعبرين لذلك الذي قد ضيعه من اللازم، أو ركبه من المحارم، ولم يكن بحضرته من يعبر) له ذلك فقد كان عليه أن

6

لا يقدم على حرام، ولا يضيّع لازما، وأما إذا فعل ذلك، فإن دان بالتوبة

- YEY-