الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الدعوى، جهل ذلك أو علمه، كما أنه هالك بقبول قول المدعي، ولوجهل المدعي من المدى عليه، أو جهل باطل قبول قول المدعي على المدعى عليه، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا من دين المسلمين.

فصل: وكل نازل بمنزلة الخصم فهو مدع، لأن الخصوم في الأشياء كلها مدعون على خصمائهم، في ذات الدين والدنيا، فكل خصم فهو مدع؛ كان الخصوم قليلا أو كثيرا، أبرارا أو فجارا، أمناء أو خونة، وكل خصم فهو مدع، وكل مدع لا يقبل قوله في ادعائه، ولا يجوز قبول قول

المدعي في الإسلام، بذلك جاءت السنة وأجمعت على ذلك الأمة

من

فإذا وقعت الشهرة في مثل هذا في أحد من السالفين، من الصحابة والأمم السابقين، من أحد ممن يخالف في ذلك الوجه الذي يدعي فيه قول النبي أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، فإنه ينظر في أولئك المدعين ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم في دينهم الذي يذهبون إليه في ذلك، فإن كانوا موافقين للمسلمين ولأهل الاستقامة من أهل الدين في هذا الوجه، الذي صحت الأخبار من قولهم في ذلك، أنه كذلك عن النبي كانوا في ذلك حجة على علمه من المسلمين، ولو كانوا مخالفين في الدين في غير ذلك الأمر الذي قالوه، وصح قولهم في ذلك المشهود له أو عليه، لأن الشهرة تصح من الأبرار والفجار، وأهل الإقرار وأهل الإنكار، إلا أن ينزل بمنزلة شهرة الدعوى، أو يكون أهلها أهل دعوى في ذلك الشيء، على أهل الاستقامة من المسلمين، فإنه إذا كانت الشهرة أصلها كذبا وزورا، فلا تكون شهرة ولا تصح في الحق، لأنها دعوى في الأصل، ولو صحت في الأخبار من الأبرار الصالحين الصادقين الأخيار، لأنها في الأصل باطل، فمحال أن يرجع الباطل حقا والحق باطلا، والصدق كذبا أو الكذب صدقا، من طريق القائلين لذلك. طريق كثرة القائل لذلك، لأن الشهرة إنما تؤدي إلى علم الشيء نفسه،

من

ولا يكون ذلك بمنزلة قبول الشهادة، لأن الشهرة توجب العلم بالشيء