الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧

مصدقا، إذا رجع عن قول الخطأ، وقال بالحق والهدى، والاجماع من قول أهل العدل، أنه ليس عليه في هذا الخطأ ضمان، فيما أتلف بفتياه هذه

وكذلك الحاكم إذا حكم بهذا الخطأ الذي وصفنا، على هذه

،

الصفة، فليس عليه هلكة ولا ضمان، والقول في الحكم في هذا، كالقول في العالم، وكل عالم يحكم من كتاب الله - تبارك وتعالى ـ، وسنة رسول الله، أو إجماع المسلمين، أو شيء مما أشبه ذلك من الدين علم بذلك، وأراد القول به على وجهه وأصله، فأخطأ، فقال بغير ذلك من خطأ لسانه، فيما يلقيه الشيطان على لسانه، فليس ذلك من الخطأ المهلك له، ولا يلزمه في ذلك ضمان ولا تبعة، ولا معصية في ذلك، إذا عرف ذلك أنه قد أخطأ فيه. ولو لم يعرف ذلك حتى مات ما كان عليه في ذلك ذنب، ولا تبعة

ولا ضمان

،

6

وكذلك الحاكم، فهو بمنزلة هذا العالم، إذا أراد الحق الذي هو يعرفه، وعالم به، فأخطأ بغيره من الخطأ في الأحكام، فهو مرفوع عنه، ولو كان ذلك المفتي أو الحاكم من غير العلماء؛ في فنون العلم وأصول الدين، إلا أنه قد عرف ذلك الشيء بعينه، من أي وجه كان ذلك الصواب، الذي

به

قد عرفه من أصول الدين أو الرأي، فأراد ذلك فأخطأ بغيره، مما أخطأ لسانه، وهذا من الخطأ الذي قال النبي إنه مغفور لأمته في قوله صلى الله عليه وسلم: عفي لأمتي الخطأ والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما حدثوا به أنفسهم.

فتيا.

فكل خطأ في القول، أراد العبد غيره فأخطأ به، في طلاق أو عتاق أو، أو قول بكفر أو شرك أو نفاق، فكل ما أخطأ بغير ما أراد من القول؛

فهو مغفور له، وغير مسئول عنه، وإذا عرف كان عليه إظهار ذلك، إن كان قد أثبت بذلك حكما، أو ارتكب أخذ بذلك إنما، فعليه أن يعرف ذلك، إن قدر على ذلك، ولو كان ذلك المفتي وذلك الحاكم، لم يعرف من دين الله غير

- V-