الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢ذلك
وإن أفتى بشيء من الحق، وهو يقصد إلى غيره من الحق، فأخطأ بغيره من وجوه الحق التي تجوز، وإنما أراد شيئا غير هذا الذي أفتى به من الحق،
فهذا مصيب في نيته موافق من الحق بغير إرادته، ولا توبة عليه ولا تبعة وإن أفتى بشيء من الحق، وهو لا يقصد إلى باطل، ولا إلى أن ذلك حق، وقد تقدّم له علم ذلك بوجه من الوجوه، بما يبين له مما يحسن في عقله، أو يبين في رأيه ونظره، إلا أنه لا يقصد إلى الباطل، ولا أنه لا يبالي قال الحق أو الباطل، وإنما قال ذلك على نسيان منه، أو هفوة أو غلط، أو أنه لا يقول في جميع الأمور إلا الحق، فقال ذلك على أحد هذه الوجوه، فهذا قد قيل فيه باختلاف؛ إذا قال ذلك على غير غلط ولا نسيان، فقال من قال: عليه التوبة من قصده إلى القول بما لا يعلم ولا إثم عليه غير ذلك ولا تبعة. وقال من قال: قد وافق الحق، وهو على نية الحق في جملته، وقد قال الحق فوافق ذلك في علانيته، فقد أصاب في جملته ما هو دائن به في إرادته، وقد وافق الحق في سريرته وعلانيته. وهذا القول هو أصح القولين.
فصل: وإذا قصد إلى الصواب في الحق فأخطأ بغيره من الباطل ولم يرد ذلك، وإنما أخطأ بغيره، والمراد الحق في نيته، وهو عالم بضد ذلك الباطل من الصواب، من أي الوجوه كان قد علم ذلك، على أي الأحوال المنازل من العلم، إلا أنه قد علم ذلك بأي وجه علمه منه، فهذا مصيب في نيته، موافق لغير إرادته من الباطل، مرفوع عنه خطؤه ذلك في الإثم والحرام والضمان، ولا تبعة عليه في ذلك.
كان
من
وإذا قصد إلى الباطل ومعه أنه صواب، وإلى ذلك قصد بعينه على أنه
صواب:، من أي الوجوه قصد إليه على أنه صواب، وهو يحرم ذلك في دينه
،
- 12 -