الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣ولا يتأول استحلال ما قال في ذلك، وإنما يستحل ضد ذلك ويستصوبه، فهذا هو المخطئ الدائن بالتحريم، وهو هالك في قوله مخالف لنيته وإرادته،
ولا تنفعه نيته إذا خالفها في علانيته، وهذا موضع الاختلاف في ضمانه فصل: وإذا قصد إلى شيء من الباطل، وهو يعلم أنه باطل، فهو هالك بقوله ونيته، وموافق لارادته، والقول فيه إذا قصد إلى إتلاف المال والدم بقوله ونيته، وأطيع في ذلك، وكان ممن يطاع في ذلك، فهو عليه الضمان صاغرا؛ لما أتلف من الأموال والدماء، بذلك الباطل الذي قد قصد إليه، بقوله ونيته، ولا يبين لنا في ذلك اختلاف، إذا كان مطاعا في ذلك الأمر، الذي دل عليه ودعا إليه، وهو قاصد إلى إتلافه، متمرد على الله، أو على دينه بخلافه، فالضمان عليه صاغرا راغما، ولا يبين لنا خلاف
ذلك والله أعلم وإذا قصد إلى الخطأ، وهو يرى أنه صواب، أو إلى الباطل وهو يرى أنه حق، وهو مما يتأول فيه التأويل المخالف للحق، وهو يذهب في أصل ذلك إلى أنه صواب، يصوّبه ويصوّب الأصول التي يشتق منها ذلك، وإنما يذهب ذلك كله أن لو وقف عليه أنه كان يصوّبه، في حين يبطل ضده من الحق
في
6
فإذا كان على هذا، فهذا هو الدائن بالباطل، وهو هالك بذلك، وظالم في حين ذلك، وعليه الخلاص منه، فيما تعبده الله به. وإن قدر عليه قبل التوبة أخذه منه المسلمون صاغرا في حين ذلك، وحين دينونته بالباطل، في قول من يرى ذلك، فإذا حكم به إمام العدل، أو حكام العدل، وجب ذلك، فإن تاب من قبل أن يقدر عليه، أهدر عنه. جميع ذلك، إلا أن. يوجد بعينه في يد من كان يدين بذلك أيضا، أو يكون ذلك قد صار إلى من لا يدين به وأتلفه، فهو ضامن كذلك في ماله، إذا كان ممن يحرّم أصل ذلك في دين المسلمين، والقول في الحكام كالقول في المفتي، في أمر الهلاك والظلم، وأما الضمان
- ir-