الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤فالحاكم أوجب ضمانا فيما يلزمه فيه الضمان، من: مخالفة الحق، وقد مضى في
هذا ما فيه كفاية وقد يخطئ القابل للباطل، ولا يخطئ القائل للباطل، إذا قصد إلى الحق، فأخطأ بالباطل وهو لا يقصد إلى نفس ما قال به، وإنما قصد إلى القول بنفس الحق فأخطأ في القول، فزلت لسانه فقال بالباطل، فقبل. منه الجاهل وصوب ذلك الباطل؛ فهلك القابل ولم يهلك القائل
وقد يسلم الراوي ويهلك القابل والقائل المفتي بالباطل، إذا لم يعلم القائل الراوي أن ذلك باطل، ولا صوبه، ولا قال إنه يقول به، ولا يدين به ولا يراه صوابا، وإنما روى ذلك على ما سمعه ووجده، أو رآه أو أخبر به،
فذلك لا ضمان عليه معنا ولا إثم، لأنه لم يكذب ولم يقل باطلا ولا سلامة من الهلاك لعامل عمل بباطل، قبل ذلك الباطل من قائل مصيب، أو راو. مصيب سالم أو من قائل هالك أو راو كاذب متكلف، فهو أحق بالهلاك ولا سلامة له معنا؛ العامل بالباطل، والدائن بالباطل ولو جهل ذلك، ولو قبل ذلك من عالم أو مائة ألف عالم أو يزيدون.
يروي ذلك بعض عن بعض، ويشهد بذلك بعض لبعض، وبعض على بعض، إلى أن يسندوه إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أفاضل الصحابة رضوان الله عليهم -، أو إلى حكم الله وحكم كتابه، فلا عذر لذلك القائل؛ الدائن بذلك الباطل، أو المصوّب لذلك الباطل، أو المصدق لذلك الكاذب، أو العامل بتلك المعصية أو لتلك السيئة
فافهموا - رحمكم الله - هذه الأصول، وميزوا هذه الدقائق وهذه الفصول، وهذا يأتي في الفتيا على جميع الأمور، في دين الله ـ تبارك وتعالى ـ وفي جميع الأحكام، وجميع أمور الإسلام، والقول فيه من جميع القائلين، والحكم فيه من جميع الحكام
-12 -