الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

باب

الفرق بين الرفيعة والفتيا والحجج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

،

الفتيا في الولاية والبراءة، يقع الحكم فيها مواقع سائر الفتيا في الدين فما كان من الفتيا في أمر الولاية والبراءة، مما لا: يسع جهله، كان جميع المعبرين لذلك حجة على من عبروا له ذلك، وإذا كان ذلك مما يسع جهله ما لم يركبه، أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقف عنهم برأي أو بدين، فلا يكون الحجة في هذا إلا العالم الثقة الأمين، بما قد صح له علمه، وتظاهر له علمه؛ من جميع أصول الولاية والبراءة، ولو لم يكن عالما أصول الولاية والبراءة، فإذا صح له علم في شيء من أصول الولاية والبراءة، وظهر ذلك وصح منه، كان حجة في الفتيا في ذلك الأصل، وذلك الباب من أبواب الولاية والبراءة من جميع ما وصفنا، من أصول الولاية والبراءة، ولو لم يصح له العلم إلا في أصل واحد، وكان أمينا من المسلمين

بجميع

من

فقيها في الدين كان حجة في الفتيا في ذلك الذي قد صح له العلم به، أصول الولاية والبراءة، وليس الحجة في العلم في الفتيا كالحجة في العلم في الرفيعة؛ لأن الرفيعة لا يكون فيها حجة إلا من خصه ذلك بعلم الولاية والبراءة، فإذا كان لا يكون حجة حتى يكون عالما بالولاية والبراءة، فمحال أن يكون عالما بالولاية والبراءة حتى يكون عالما أصولها، والفتيا

بجميع

ليست كذلك؛ لأن كل عالم بشيء من العلم وبفن من العلم، وبأصل من العلم، فهو حجة فيه في الفتيا، لإقامة حجة الله على عباده وفي عباده والولاية والبراءة أصول كثيرة وفنون كثيرة وأبواب كثيرة،

ولعباده

6

- 10 -