الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦ولا يستحق أحد العلم للولاية والبراءة حتى يكون عالما بجميعها، ولا يكون حجة في الولاية والبراءة إلا من كان عالما بها، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في قول أهل العلم من أهل الاستقامة
فصل: فإن قال قائل: أليس قد قال من قال من العلماء إنه من عرف ما يسع جهله مما لا. جهله، فهو حجة في الرفيعة في الولاية والبراءة، وهو عالم بالولاية والبراءة؟
يسع
قلنا له: نعم؛ هذا من المختصر من الكلام، والخاص من الأحكام، لأنه قد قلنا إنه راجع جميع أصول الولاية والبراءة، إلى أصل ما يسع جهله وأصل ما لا يسع جهله، وأخص من ذلك معنا أنه إذا كان يبصر الولاية والبراءة، وعالما بالولاية والبراءة كان حجة في الرفيعة وحجة في الفتيا، وكان هذا كافيا من الجواب عن قولك، إذا أبصر ما يسع جهله وما لا.
يسع جهله
ولا يحتاج أحد أن يفسر عندك على مذهبك، فوق قوله من أبصر الولاية والبراءة كان حجة في الرفيعة، وجازت رفيعته، ولا يحتاج إلى أن يقول بعلم ما يسع جهله وما لا. يسع جهله، وأنجز من هذا جوابا، وأعلم منه خطابا، أن يقول القائل: من أبصر الجملة وأحكام الجملة، كان عالما بجميع دين بصيرا بالولاية والبراءة، وكان في ذلك صادقا،
الله، وحجة في جميع دين ولجميع أهل القبلة موافقا، في جميع أديانهم ومذاهبهم وآرائهم.
كذلك قول من قال: من أبصر ما يسع جهله وما لا يسع جهله، كان عالما بالولاية والبراءة، لأن الولاية والبراءة كلها راجعة إلى أصل ما يسع جهله، وأصل ما لا يسع جهله، كما كانت الولاية والبراءة كلها ولاية وبراءة كافية في المعنى، أن يقال بما يسع جهله وما لا يسع جهله منها، وكما كانت الولاية والبراءة وجميع دين الله من الصلاة والزكاة والحج والصيام، وجميع
-11 -