الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩حجة للرفيعة، جائزة للعالم والضعيف، وحجة للعالم والضعيف، ما لم يعلم العالم أو الضعيف كذب ما قال الرافع، في ولايته أو باطله، إذا كان العالم بأصول الولاية والبراءة، من أهل الاستقامة من المسلمين في حكم الظاهر، وليس على الناس علم ما غاب عنهم من أحكام السرائر.
6
فصل: وكذلك إذا رفع اثنان، من علماء المسلمين بالولاية والبراءة ولاية رجل أو امرأة على هذا السبيل، كانا حجة على من رفعا إليه ولاية ذلك الإنسان، ولا اختيار له في ذلك، إذا علم بمنزلة ما يكونان فيه حجة من الفضل والعلم والاستقامة، ولو لم يعلم أنهما حجة إذا جهل الحجة بمعرفة الحجة، وبما يكونان به حجة، لأنه لا يسع جهل الحجة من علم الحجة أو جهل الحجة، إذا قامت عليه الحجة بمعرفة الحجة، وبما يكون به حجة، وأنه نازل بمنزلة الحجة بما يكون به حجة، ولو جهل هو في علمه منه معرفة لزوم الحجة، وما يكون حجة، والولاية بالرفيعة من علماء المسلمين بالواحد جائزة، وحجة لمن تولى بقوله، ولا يكون ذلك عليه حجة ينقطع بها عذره، وهو مخير، فإذا قامت عليه الحجة بالاثنين من علماء المسلمين، كانا حجة عليه ولزمته الحجة، ولم يكن له أن يجهل الحجة ولا يخالف الحجة، ولا يضيع ما قد لزمه بقيام الحجة، وكل هذه الولاية بالواحد من العلماء وبالاثنين من العلماء، إنما هو بتصديق الواحد، وبالتزام الحجة بالاثنين
كما قامت الحجة على الحاكم بقبول شهادة الشاهدين في الأحكام، ولو كانا فيما شهدا عليه من شهادتهما تلك عند الله من الكاذبين، والله في دينه من المحاربين، فعلى الحاكم أن يقبل شهادتهما ويحكم بها لمن شهدا عليه، وهو بذلك عند الله من السالمين والمسلمين، ولو كانا هما بشهادتهما تلك عند الله من الظالمين، وليس للحاكم وإن كان عليه قبول شهادتهما والحكم بها أن يشهد على المشهود عليه، بمثل ما شهد عليه الشاهدان، ولا يعتقد صدق ما قاله
- 19 -