الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

الشاهدان على المشهود عليه، من الظلم والجحود، ولا للمشهود له من

ذلك

،

الصدق في ادعائه على المدعى عليه، بل ليس للحاكم من جميع ولا عليه إلا أن يلتزم ما قد لزمه من قبول الشهادة، والحكم الله بذلك في عباده، ولا يتعاطى غير ذلك، فإن تعاطى غير ذلك من الشهادة للشاهدين بالصدق والمشهود عليه بحقيقة الكذب والظلم، كان بذلك الحاكم من الشاهدين بالزور والحاكمين بالجواز، ولا نعلم في ذلك اختلافا

6

فصل: وإن رد الحاكم شهادة الحجة من العدول بعد قيامها، لموضع ما قد غاب عنه، من صدقها وكذبها، واحتمل عنده من ذلك بالحق، كان بذلك للحق من المعطلين، وكان بذلك عند الله في دينه من المبطلين، ولو كان الشاهدان عند الله في سريرتهما قد شهدا باطلا وكذبا، فلا يجوز للحاكم أن يترك الحجة بعد قيامها عليه، ولا يشهد بمثل ما شهدت به الحجة على المشهود عليه، ولا يعتقد صدق الشهود ولا حقيقة ذلك، وإنما تقبل الحجة إذ هي في

دين

الله حجة.

كذلك على الحاكم أن يقبل تعديل المعدل، إذا كان العدالة

يبصر

،

وقت إقامته للتعديل، وجعله معدلا في أحكامه، فعليه أن يقبل تعديله، ولو

كان المعدل قد خان الله في سريرته، يرفع عدالة الخائنين عنده والكاذبين في

دين

6

الله، فعليه أن يقبل ذلك من المعدل، ما لم يعلم كذب قوله وباطله وليس له أن يشهد له ولا يعتقد تصديق المعدل، فيما رفع إليه من عدالة الشهود، ولو كان المعدل في ذلك عند الله من الصادقين، وكان الحاكم في اعتقاد صدقه في ذلك عند الله من الفاسقين، وإنما عليه أن يقبل الحجة، ويرد ما ليس هو بحجة، إذ هو في دين الله حجة، وليس حجة إذا لم يكن في دين

الله حجة

فصل: وكذلك الولاية برفيعة الواحد، إنما هو قبول التصديق،