الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وقال تعالى: (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ:

إِلَّا اتَّبَاعَ الظن .. ) (1).

فلما أن كان الأصل إنما هو اتباع الظن، ولم يكن يقينا بل كان باطلا،

ولم يكن إقرارهم على أنفسهم حجة، إذ كانوا كاذبين في الأصل عند الله وإن كانوا محجوجين في الدين بكذبهم وزورهم، لأن ذلك كان باطلا، فلا يجوز قبول الشهادة لدعوى الباطل، ولو أجمع على ذلك جميع أهل الأرض في ذلك العصر والزمان، من تصادق الأخبار في ذلك

،

وكفى حجة أيضا في ذلك؛ ما ألقته الشياطين في أمر سليمان بن داود نبي الله، إذ ألقت الشياطين على الإنس من أوليائهم، أن سليمان كان ساحرا، ودلوهم على ما اتخذه الشيطان على ملك سليمان من كتب السحر. وظهر وشهر على ما قيل ذلك على سليمان، عند أهل ذلك العصر والزمان، وذلك قول الله - تبارك وتعالى -: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُهَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا

يعْلَمُونَ) (2)

فأنزل الله براءة نبيه سليمان على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الاخبار العامة مع من الناس، حتى أنزل الله براءته على لسان

أنه لم يبرأ من ذلك

رسول الله صلى الله عليه وسلم

1 - جزء الآية (157) سورة النساء

2 - الآية (102) سورة البقرة.

- 52 -