الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فلو أن قابلا قبل ذلك الموضع تظاهر الأخبار، ما وسعه ذلك، ولكان

بذلك من الكافرين والهالكين. كذلك كل دعوى في الأصل مزورة مكذوب فيها على الله، أو على أحد من أنبيائه أو رسله، أو أحد من المسلمين، أو في شيء من جميع الأشياء كائنا ما كان، فهو في الأصل كذب وزور، ولا يجوز قبوله من قابله، ولا تقوم به الصحة بالشهرة، ولو قامت في الصحة تلك الدعوى مقام الصحة لشهرة الحق والصدق، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا مع أهل العلم، البصراء بأحكام الدين من أهل الاستقامة

من المسلمين

وكفى حجة من إبطال شهرة الدعوى ولو كانت في الأصل حقا عند. الله، ما أجمع عليه صنوف الروافض والشيع، من القول على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - لأنهم خالفوا أهل الإقرار سواهم في أمرهما، في ذلك الأمر الذي ادعوه عليهما، وكان ذلك دعوى منهم | عليهما، ولا يجوز قبول قول المدعي ولو كان صادقا في ادعائه، لأن أحكام الحق مع جميع أهل الاقرار في الظاهر صواب أبي بكر وعمر،، واستقامتهما على الحق في دينهما، فمن صح له في ظاهر الأمر الاستقامة، حتى مات على ذلك من الأئمة في الدين، لم يقبل قول مدع عليه بعد ذلك، وكانت دعواه عليه باطلا وزورا لا يلتفت إليه، ولا يدعى بالبينة عليه، وكلما أكثر من دعواه تلك، كان أبطل حجته وأضعف طلبته، فلا يجوز لأحد من الخليقة قبول قول مدع في الأصل، ولو كان صادقا في ادعائه، ولا نقول إن أهل الروافض والشيعة؛ صادقون في قولهم على أبي بكر وعمر، ولا نقول إنهم كاذبون عليهما بالحقيقة، ولكنا نقول: إنهم مدعون عليهما غير ما كان صحيحا منهما عند المسلمين، لأنهما كانا مأمونين حتى ماتا، فلا يجوز استخانتها بعد موتهما، وقد قامت حجتهما في ذلك على الأمانة، فمن ادعى عليهما الخيانة؛ كان مدعيا عليهما ذلك في أمر الديانة، وكان خصما لجميع أهل الاستقامة ما قاذفا لأهل الأمانة بالخيانة مدعيا في ذلك، فلا يجوز قبول قول المدعي على ادعائه، ولا يقبل قول القاذف في قذفه بغير حقيقة، ولا حقيقة تقوم على

- or -