الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١لا على حقيقة الصدق من الرافعين، ولا على المرفوع ولايته بالواحد من علماء المسلمين، والتزام الحجة بالاثنين من علماء المسلمين، إذا رفعا ذلك وشهدا، والقيام به من غير أن يشهد بما شهدا به، ولا يعتقد صدق ما رفعاه أنه كذلك، ولو كانا عند الله من الصادقين في قولها، فليس له أن يشهد بصدقهما، ولا يعتقد ذلك، لأن ذلك من التقليد لهما، ولا يجوز التقليد في
الدين.
فصل: وكذلك التصديق للواحد بمنزلة الحجة من الإثنين، لا يجوز تكذيب الواحد ولا تصديقه، وإنما يجوز تصديقه على الأمانة، لما جاء أنه حجة لمن صدقه، كما كان المعدل حجة لمن صدقه من الحكام في إنفاذ الأحكام
لتعديله.
كذلك الولاية بالرفيعة من الواحد، ولا نعلم أن أحدا قال إن الولاية لا تجوز بالواحد، وإنما تجوز بالاثنين من علماء المسلمين، وإنما قيل بالاختلاف في الحجة بقول الواحد، أنه حجة في الولاية، وأنه يلزم تصديقه والولاية بقوله، لأن الحق في الولاية لله - تبارك وتعالى ـ، ولأن ولاية الرفيعة بالواحد تقع موقع الرفيعة من الاثنين، لأنه إنما هو يقبل قول الرافعين، ولا يتعدى قول الرافعين، كما قد كان الحاكم الواحد حجة في دين الله، إذا كان قد نزل بمنزلة الحاكم، وكان الحاكم حجة على الرعية بمعونته على ما هو حجة، وتصديقه فيها هو حجة على غيره ولغيره، كما جاء الأثر أن المعدل الواحد حجة في رفع العدالة، إذا كان قد جعل معدلا لذلك الحاكم، وعليه إذا كان هو الذي جعله معدلا أو جعله له معدلا، ممن يبصر ا العدالة من العلماء من المسلمين، بأمر ذلك الحاكم، كذلك العالم إذا نزل بمنزلة الحجة في الولاية والبراءة، كان حجة في رفع الولاية، كما كان حجة على غيره في الفتيا في دينه، إذا قال ما هو في أصل دين الله حق، وموافق الأصل دين من قول
الله
- 21 -