الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

حتى يعلم أنه تولاه بغير حق، ولا يكون له حجة في الإسلام، ثم هنالك يقطع عذره إن لم يتب ويرجع إلى الحق عن ولاية هذا العدو.

فإن قال قائل: فيجوز ولاية أعداء الله، الذين قد صحت عداوتهم في حكم الحقيقة وحكم الظاهر، عند عامة المسلمين بقول واحد من الجانيين المتمردين على الله في الدين؟

قلنا له: نعم؛ يجوز ولاية العدو بالحجة، كما تجوز عداوة الولي الذي قد صحت ولايته؛ عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في كتاب الله، أو في كتاب من كتب الله، إذا لم يعلم ذلك من علم هذا الولي ما تجب به البراءة من الأحداث، لأن هذه براءة الحكم بالظاهر؛ يلزم من لم يعلم ما صح من حكم ولاية الحقيقة، وهذه ولاية حكم الظاهر؛ يلزم من لم يصح. معه براءة الحقيقة ممن صح فيه ذلك

فصل: ولو كان لا تجوز الولاية بالرفيعة إلا لمن علم المرفوع إليه أنه ولي، ما كان يحتاج إلى رفيعة، وكان علمه أولى به من الرفيعة، ولو كان لا يجوز قبول الولاية إلا لمن علم بالحقيقة أنه ولي؛ إذا ما كان يجوز أبدا رفع الولاية، وما كان الرافع يكون مأمونا أبدا حتى يعلم صدقه هذا، ما لا يذهب إليه أحد من أهل العلم بحال، ولا يحسن هذا المذهب في عقل عاقل، بل الصحيح الذي لا شك فيه؛ أن الولاية بالرفيعة حجة لمن قبلها ولزمته، ولو كان الرافع خائنا في سريرته، وسواء كان خائنا في سريرته في أحد، علم غيره كفره أو علم هو كفره وحده، فهو حجة إن كان حجة أبدا

6

ولو علم هو وجميع الخلائق كفر من رفع ولايته إلا هذا المرفوع إليه الولاية، فلا يكون علم الرافع ولا علم جميع الخلائق حجة على المرفوع إليه ولاية هذا العدو، مع جميع الخلائق، وإذا جاز أن يكون علم جميع الخلائق حجة على من لم يعلم ذلك دون علمه، جاز أن يكون ما علمه بعض الخلائق حجة على

- YA-