الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩جميع
الخلائق، ومتى ثبت هذا ثبت أن الله كلف العباد من التعبد في هذا ما لا يطيقونه، ومتى ثبت هذا بطلت صفة الله أنه حكيم، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقامت الحجة ببطلان هذا القول من حجة العقل واكتفى به عن الاكثار.
فصل: ومتى ثبتت الولاية بالرفيعة ثبتت من أهلها الذين هم حجة فيها في حكم الظاهر، ولو كانوا زنادقة في سريرتهم ممن رفعوا ولايته، ولو كان الذي رفعوا ولايته من الزنادقة في سريرته وعلانيته، إلا مع هذا المرفوع إليه ولايته، ما لم يعلم المرفوع إليه الولاية ضد ذلك وكذبه وباطله
فصل: فإن قال قائل: فما بال الفتيا معكم فيما قلتم إنه إذا كان العالم حجة في الفتيا، لم يجز أن يُقبل منه إلا ما كان عند الله حقا في دينه، وما كان عند المسلمين حقا في دينهم، فإن خالف ما هو حق في علم الله ودينه، لم يسع قبول ذلك منه، وكان ذلك القائل هالكا بهلاكه ومبطلا ببطلانه
قلنا له: كذلك استحق عليه في دين الله ألا يقبل من دين الله في أحكام الدين، إلا ما وافق في علم الله الحق في دينه، وما خالف علم الله في الحق في دينه فلن يجوز قبوله، ولا يكون حجة في الفتيا إلا في موافقة الحق، الذي هو في علم الله حق في دينه بعينه
الله، إذا
وكذلك استحق عليه أن يقبل من الحجة الولاية في حكم دين كان حجة في دين الله، وظهر منه ما يكون حجة في دين الله، ولو كان في دين الله هالكا في قيامه بتلك الولاية.
وهكذا تعبده الله في قبول الحجة الظاهرة، ولولا هذا هكذا لفسدت
الأرض، ولكن الله ذو فضل على المؤمنين.
ولو كانت هكذا جميع الحجج التي هي حجج في الدين، لا يسلم من
- 29 -