الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الخائن بالأمانة بعد الموت، ولا على الأمين بالخيانة، ولا يجوز قبول المدعي في

الإسلام، ولو كان صادقا في ادعائه، وكل قابل منه ما هو مدع له في قوله. جهل موضع دعواه أو علمها، فهو ضال بذلك هالك

6

فلو أن ناشئا نشأ في بعض الأمصار، التي قد غلبت عليها كلمة الأشرار.، من أهل الرفض والشيعة من أهل الإقرار، فاستقام في جميع أموره؛ على المنهاج في الاستقامة على التوحيد، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والولاية والبراءة، وجميع حقوق الإسلام، إلا أنه صح معه في مصره وعصره من توكيد الكلمة، وتظاهر الأخبار، دعوى أهل مصره على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، التي قد شُهرت وظهرت من السنتهم، ولا يدفع ذلك أحد من أهل الإقرار أنهم على ذلك مجمعون، ممن يعرف الأخبار في السلف من الأخيار والأشرار، والأبرار والفجار، وصح مع تلك الشهرة فيها بتوكيد الكلمة عليهما أنهما كذلك، من دعوى من ادعى عليهما، ولم يعرف هو في الأصل، أن تلك دعوى من أهل ذلك المصر كله، ووجد ذلك شاهرا ظاهرا، لا تناكر فيه ولا تدافع، كما وجد خبر السماء بأنها سماء، والأرض بأنها أرض، وأنه ابن أبيه وأمه، ولم يرتب في تلك الأخبار. في ذلك المصر من الأمصار، فقبل تلك الشهرة الظاهرة والأخبار المتواترة، ودان بذلك في أمر أبي بكر وعمر، لكان بذلك عندنا في الإجماع، من قول أهل الاستقامة. من المسلمين هالكا، لا يجوز له ذلك ولا يسعه، وإن مات على ذلك؛ مات هالكا إلى النار، ولو كان الله يعلم أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما ـ قد فعلا ذلك الذي ادعته عليهما الرافضة والشيع يقينا عند الله، وعند من علم ذلك منهما وكانت الروافض والشيع قد قالوا ذلك صدقا، على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما ـ ما كان يجوز لأحد أن يقبل ذلك من قول الرافضة والشيع بشهادة، ولا كان يجوز له أن يقبل شهرة دعوى أخبارهم في ذلك، ولو أجمع على ذلك أهل الأرض كلهم، وحاشا أهل الأرض كلهم من ذلك أن يجمعوا عليه، إلا أنهم إن أجمعوا عليه كانوا مبطلين في ذلك، من

6

6

102 -