الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦قلنا له: أرأيت لو كانا شاهدين عليه بالزور والكذب ما كان عندك
الحاكم في ذلك؟ سالما أم ظالما؟
فإن قال: يكون سالما
قلنا له: يكون سالما، وقد قبل شهادة الزور في قولك لأن الشاهدين شهدا زورا، وعلى قياد قولك إن الحجة إنما تكون حجة لمن اتبعها، إذا كانت في حكم السريرة حجة في الولاية، فمثله في العدالة ومثله في الشهادة، ومثله في الحكم، إذا حكم الحاكم العدل للخصم، بحكم لا يعلم ما الوجه فيه، وكيف حكم له وعليه، فلا يكون معك حجة أبدا، حجة لمن اتبعها إلا أن يكون حجة في السريرة عند الله ومعنا في حكم دين الله، ولا نعلم في ذلك اختلافا في دين الله، أن كل حجة تثبت في الإسلام من الحجج التي تجري مجراها على وجه وجه الشهادة والأحكام، واتباع الأمناء من أهل الإسلام، فإن كل حجة تثبت في الحق، وكان حكم الظاهر منها حقا وعدلا، وكانت حجة على من كانت حجة عليه أوله، أن المخالف للحجة في حكم دين الله مخالف للحق، ولو كانت الحجة مبطلة في السريرة، وأن المتبع للحجة في ظاهر الأمر،، محق متبع للحق، ولو كانت الحجة في دين الله عنده، مبطلة في السريرة، وهذا في كل حجة في الإسلام من رفع ولاية من واحد أو اثنين، أو رفع عدالة أو قبول شهادة من العدول، أو قبول قول حاكم قوله مقبول، قد حكم على أحد من رعيته، بحكم لا يعلم أنه اعتدى عليه فيه ولا جار، فهو حجة فيه، وقوله فيه مقبول ومعونته لازمة لأهل العدل على قوله ذلك، ولو كان مبطلا في سريرته، والجماعة إذا عقدوا للإمام على الإمامة، فيما يظهر من الأمر أنهم على الحق، فهم حجة على الرعية وللرعية، ولو كانوا قد عقدوا لمن لا يعلمون أنه زنديقي في سريرته وسريرتهم، ولو بايعوه في السريرة على بيعة الخوارج وبيعة الروافض في الإمامة، أنهم يشركون أهل القبلة، ويغتنمون
- 36 -