الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

أموالهم ويسبون ذراريهم، وينتحلون الهجرة، وأنهم يسمعون له ويطيعون ولو كفروا، يقلدونه دينهم، ولو كفروا هم أهل عدل فيما ظهر وشهر، ثم أظهروا بيعتهم له على الامامة، وأنه إمامهم وإمام العامة، كانوا حجة للمسلمين، وعليهم في حكم الدين، وكان عليهم السمع والطاعة لذلك الامام وتلك الجماعة

وكذلك الإمام إذا ثبتت إمامته، كان قوله حجة فيها جعل الله له من تصديق الأقوال في الأحكام والحدود والأحداث والقتال، حجة إذا أمكن صدق ما يقوله وأمكن كذبه وحقه وباطله، فقوله حجة في ذلك، والمتبع له في ذلك محق باتباعه، ولو كان في سريرته مبطلا وفي أحكامه ظالما جاهلا، فالمعين له على ذلك، والمتولي له على ذلك، الذي قد علمه فيما يحتمل حقه

وباطله، سالم.

فصل: كذلك كل حجة في الاسلام ثبتت، فهي حجة ولو كانت

مبطلة في السريرة.

وكذلك حجة الفتيا حجة إذا قامت مقام الحجة، ولو كانت الحجة في سريرتها مبطلة، وذلك مثل من صحت له الاستقامة والعلم، بما يكون به حجة فيما يسع جهله في الدين، وفيما يكون العالم فيه حجة، فكان في حكم الظاهر حجة في الفتيا، وهو في سريرته عند الله من الزنادقة والمعطلين أو القرامطة، فهو في ظاهر الأمر حجة على من عرف منه ما يكون به حجة، فإذا قام على من علم منه ما يكون به حجة فيما يسع جهله من الدين، وعلم هو ذلك منه بتظاهر فضله وعدله وعلمه، كان عليه حجة في ذلك، وهلك بالشك في قوله، إذا قام بالحق عليه، فيما يكون عليه حجة في ظاهر الأمر، ولا حجة له عند الله، إذا ضيّع حجته التي قامت عليه في الظاهر، إذا كان العالم عند الله مبطلا في حكم السرائر.

،

- 37 -