الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨ولو جهل الجاهل مواضع الحجة، بعد علمه بما يكون العالم به حجة، فلا يسعه جهل علم الحجة، إذا علم ما تكون به الحجة حجة، ولو جهل مواضع الحجة، وأما إذا لم يعلم منه ما يكون به حجة من العلم والفضل والاستقامة في ظاهر الأمر، وعلم ذلك منه غيره من الناس، فلا يكون حجة على من لم يعرفه، وإنما يكون حجة على من عرفه، ولا نعلم في هذا اختلافا، إذا كان ما قاله وقام به مما يسع الجاهل جهله، ما لم يركبه أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقف عنهم
الله
6
فصل: وأما إذا قال العالم الذي هو في حكم الظاهر حجة في العلم ما هو باطل في دين الله، وهو من دين الله الذي لا يجوز فيه الاختلاف، وإنما هو مما يخالف أصول الدين، فلا حجة منه في ذلك، وهو محجوج مبطل عند وعند المسلمين بدين الله، فإذا كان العلماء بذلك الباطل شاهدين عليه بالباطل، وقد أعلمه الله أهل دينه، وجعلهم حجة على من خالف ذلك من دينه، فغير معذور من جهل ما هو عند الله وعند أهل دينه باطل، لأنه يدرك علم ذلك ولو جهله، ولو كان ذلك لا يدرك معرفته عند العلماء به غيره، لكان غير مسئول عن علم الله فيه، إذا لم يعلمه الله أهل دينه، في شريعة دين نبيه. كما أن العالم أو الجاهل لو تزوج أمه أو أخته أو ابنته من النسب أو الرضاع، وهو لا يعلم نسبهن ولا رضاعهن، فتزوجهن على سنة النكاح في دين الله، ووطئهن على ذلك، وجمع بينهن كلهن إلى يوم الممات وما على ذلك ذلك، والله يعلم منه ذلك، ويعلم منهن هن)، وهم لا يعلمون بأنساب بعضهم بعضا، كانوا بذلك عند الله مسلمين سالمين، ولو كان أهل البلد كلهم عالمين بانتساب هؤلاء، غير أنهم كاتمون ذلك، أو جاهلون ذلك، ما كان علم من علم ذلك من الناس حجة على هؤلاء، حتى يقوموا بالحجة في ذلك، ويشهدوا عليهم بذلك، ويكونوا في موضع الحجة من العدالة، فإذا قاموا بذلك عليهم، وكانوا في موضع الحجة من العدالة، لزمتهم الحجة في
- 38 -