الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

ذلك، ولو كانوا غير عالمين بحرمة النسب الذي ركبوه، إذا قامت عليهم الحجة بمعرفة النسب أو الرضاع الذي ركبوه، لأن هذا الشخص الذي ركبه هذا الراكب غير معروف ولا معلوم بلونه ولا صفته من المحللات، ولا قائمة فيه حرمة بعينها، فيكون محجورا على من علمه بعلمه الحرمة القائمة فيه، وإنما يعرف حرمة هذا النسب عند أهل العلم بدين الله، وأهل العلم بالحرمة إذا علموا النسب، لا يقدر أحد فرق ما بين الأم والأخت والابنة والعمة والخالة باللون ولا بالشخص ولا بالصفة، حتى يقف على معرفة النسب، وكل من لم يعرف أصل النسب ولا يصح معه ذلك، بما يقوم عليه به الحجة، فلا يعرف ذلك أبدا إلا بالتشبيه والظنون، ولا تقوم بالتشبيه والظنون حجة في دين الله، فلما وقف الواقف على معرفة النسب الذي قد أعلم الله حرمته أهل دينه وتعبدهم بذلك، كان ذلك حجة على من جهل حرمته إذا قامت عليه الحجة بعلم ما لو سأل عنه وطلب علمه، وقف على معرفة ذلك في دين الله

الله

،

ومع أهل دين كذلك القول بالباطل لا يعرف في دين الله، إلا نفس القول أو نفس اللفظ بالباطل ونفس الكلمة بالباطل، لا يعرف بغير ذلك مع أهل العلم بدين الله، فلما كانت نفس اللفظة ونفس الكلمة معروفا باطلها أو صوابها، بنفسها لا بغير ذلك في دين الله، كانت نفس الكلمة ونفس اللفظة محجورة على من علمها أو جهلها، أن يركبها أو يقولها أو يقبلها، أو يتولى قائلها أو قابلها أو مُصَوّبها، لأنه لا يعرف فرق ما بين الحق والباطل من الكلام إلا بنفس الكلام، فلما أن كان هذا هكذا، كان الكلام حجة بنفسه، أو كان من وافق نفس الحجة التي تقوم في دين الله حجة على من قام عليه، بالحجة التي هي في دين الله حجة، ممن نزل بمنزلة الحجة في موضع الحجة، وكان من خالف الكلمة التي هي حجة وهي شاهدة على من قال بغيرها بالحجة، ولمن قال بها، كانت حقا بالحجة أنه هو الحجة، ولا حجة على الكلمة من غيرها

- 39 -