الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠

أبدا، إلا من قال ووافقها، وإلا فمن خالف نفس الكلمة، والله عليه شاهد في دينه لمخالفة الحجة ولموافقة الحجة، وكل من علم الحجة في دين الله فهو عليه شاهد بمخالفة الحجة إذا خالفها، وبموافقة الحجة إذا وافقها، وكل شاهد له عند مخالفة الحجة بأنه حجة بعد علمه بمخالفة الحجة، ولو جهل

مخالفته للحجة فهو محجوج، ولا حجة منه لأن عليه الحجة أن يتبعها نفسها ولا يخالفها بوجه من الوجوه وكل من حجة ما. سوي دين الله، والقول بدين الله بالحق والباطل، فإنما يكون حجة بغيره من الحجج، وكلمة الحق من دين الله حجة بنفسها، وكلمة الباطل حجة على نفسها لا تقوم بغيرها إلا بموافقتها في حال من الحال فصل: وسائر الحجج سوى هذه الحجة، فإذا قامت الحجة في موضع ما هي حجة، بما يمكن أن تكون حجة محقة في ظاهر الأمر، من جميع الحجج من شاهد زور أو حاكم جور، أو جماعة مبطلين، أو إمام جائر في السريرة، أو سائر الحجج، التي هي حجة في دين الله، فهي حجة في حكم الظاهر للعالم والجاهل، حتى يعلم باطل ذلك بما تقوم عليه به الحجة، ويدرك معرفته في دين الله العلماء بدين الله، فإذا وقف من الحجة على ما يدرك معرفة باطله في دين الله، فجهل ذلك من الحجة، وجعل الباطل الذي جعله حجة لموضع جهله بالباطل، كان بذلك هالكا وظالما، ولو جهل الحق في ذلك. وذلك مما يطول القول فيه ويكثر.

6

ومن ذلك مثل الحاكم، يشهد معه شاهدا عدل بشهادة على مسلم ليهودي أو لمسلم بحق، فأنكر ذلك المشهود عليه، وهما في ذلك كاذبان عليه في شهادتهما، والحاكم لا يعلم بكذبهما، وهما عدلان تجوز شهادتهما في الأحكام، وقد عرف عدالتهما الحاكم، فإن قبل الحاكم شهادتهما على هذا الذي كانا فيه عند الله كاذبين، وحكم به، كان سالما، وكان بالحق حاكما. وكانا هما عند الله شاهدي زور، وراكبين للمحرم والمحجور، وإن ردّ

"