الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

"

قبول الدعوى من المدعين في الدين، ولو جهلوا موضع دعوى المدعي من موضع قول الحجة، وجهلوا شهرة الحق من شهرة دعوى الحق، وجهلوا شهرة الباطل من شهرة دعوى الباطل، فلا عذر الجاهل جهل الحق بوجه من الوجوه، إذا ركبه بجهله، ولو ظن أن ذلك حق في الدين فافهموا هذه الأصول من شهرة الحق والباطل، إذا. صحت من طريق ما لا يكون دعوى في صحتها وبين صحتها إذا صحت، مما يكون قوله فيها دعوى، وتقوم فيها مقام المدعي، وبين صحة الحق والباطل، إذا صحت من طريق الأخبار، ممن لا يكون مدعيا فيها، وبين صحة الدعوى للحق أو الباطل إذا كان في الأصل باطلا في علم الله - تبارك وتعالى -، وادعاه مدع وكان فيه كاذبا، ثم تواترت به الأخبار وصح في الآفاق - ذلك الكذب ـ والأمصار، حتى قام مقام صحة الخبر للشيء، وصار ذلك الكذب دعوى صحيحة، فلا يجوز تصديق ذلك الكذب، ولا تحقيق ذلك الباطل، ولا تصويب ذلك الخطأ ولو أجمع عليه، فإنها أصول بينة مع من عرف الحق من أهل العلم

فصل: كذلك ما ادعت الروافض والشيع لعلي بن أبي طالب من الدعاوى ما خالفوا فيه جميع أهل القبلة، ونحلوه ما كان الاجماع على غيره من الأمة، من دعواهم له عن النبي الا الله و أنه جعل له مثل الوصاية في الإمامة وغير

6

ذلك، فمن دعوى الروافض والشيع من ذلك، ما يحتمل صدقه وكذبه وهم فيه مدعون على الأمة، لأنهم كانوا على غيره في حكم ما دخل فيه علي بن أبي طالب مع الأمة، من إمامة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما ـ وعثمان وغير ذلك مما ادعوه له، وخالفوا فيه، فكانوا فيه مدعين، ومنه ما لا يجوز على كل حال؛ مثل قولهم إنه كان الوحي إليه وغلط جبريل، وأمثال هذه الموحشات، فأفرطت الروافض والشيع في حب علي بن أبي طالب إفراطا خالفوا فيه الأمة، وأفرطوا على أبي بكر وعمر بن الخطاب إفراطا خالفوا فيه الأمة، فصاروا مدعين على الأمة هذه الدعاوى كلها، في أبي بكر وعمر وعلي بن أبي طالب، فلا يجوز قبول قولهم في ذلك، ولو كان شيئا من

،

ذلك

100_