الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

شهادتهما، وأبطل الحكم بعد أن قامت عليه الحجة بشهادتها؛ كان بذلك آثمها ظالما، وكانا هما ظالمين آثمين أيضا، إلا أنهما إذا تابا من ذلك، ولم يحكم بشهادتهما، أجزأتها التوبة ولا غُرم عليهما. ولو أجاز شهادتهما وحكم بها، سالما وكانا هما آثمين وظالمين، وإن تابا كانا لذلك ضامنين غارمين،

كان

هو

ولو كانا غير عدلين في حكم الدين في علم الحاكم، ولو شهدا بهذه الشهادة؛ فلم يقبل الحاكم شهادتهما، ولو كانا قد شهدا في علم الله بالصدق وكانا صادقين، كان الحاكم سالما بتركه الحكم بشهادتهما، إذا لم يكونا حجة في الاسلام، وكانا عند الله صادقين في السريرة، وكان الحاكم بترك شهادة الصادقين سالما، وبرد شهادة المبطلين الكاذبين ظالما، فهكذا

تبارك وتعالى

•

حجج

الله

فصل: ولو علم الحاكم من الشاهدين ما يكونان به كاذبين، ويكونان به مزورين على المشهود عليه، وهما في ظاهر الأمر عدلان عنده في الاسلام، فجهل ما يكونان به قد كذبا وقبل قولهما، فيما لا يجوز له أن يقبله في دين الله لموضع جهله، لما قد زوّرا في شهادتهما في موضع ما يكونان غير مقبول شهادتهما من وجه من الوجوه، فجهل الحكم في ذلك وقبل شهادتهما إذ كانا عنده عدلين، كان بذلك هالكا في دين الله، ولا يسعه جهل ذلك في دين الله ولو جهله، فكل حجة في الاسلام من حجج الله - تبارك وتعالى ـ قامت في موضع ما يكون حجة كانت محقة في سريرتها أو مبطلة، فهي حجة لمن اتبعها، وقبلها وتولاها وأعانها، حتى يعلم باطل الحجة التي إذا علمها كان قد علم بطلان الحجة، فإذا علم من الحجة باطل الحجة، فلا يسعه جهل ذلك الباطل الذي تبطل به الحجة، جهل الباطل أو علمه، وكانت حجة الفتيا داخلة في جميع الحجج التي إذا وقف الواقف المبطل على باطل الحجة، لم يسعه جهل باطل الحجة، ولو جهل الحجة وباطلها فلا فرق في ذلك عند أهل العلم، وإنما افترق ذلك عند أهل الجهل من وجه أن سائر الحجج يحتمل لها

- {1 -