الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥بوجه من الوجوه، ولا تختلف أحكام الولي، وإن اختلفت أحكام ما تجب به الولاية، فإذا ثبتت الولاية لم يكن في الولي اختلاف في أحكامه، وكان الولي بالخيرة أو بعلم الشهرة أو بالرفيعة من الاثنين أو من الواحد بمنزلة، في وجوب حقوق الولاية، من إثبات الحكم له، وقيام الحجة به، ودفع المعارضات عنه، وتحريم قذفه وشتمه، ولا فرق في ذلك في هذا الوجه. كما أن الإمام إذا عقد له الأعلام، وثبتت حجته بعقدهم على أهل الإسلام.، كان وليا مستكملا لحقوق الولاية، وكانوا هم والعاقدون له تلك الامامة سواء، ولايته وحرمته ونصرته، ولا فرق في ذلك، وقد ثبت ذلك في حكم الظاهر على الرعية، ويكون ذلك موضوعا عن الأعلام العاقدين للإمام، لما قد خانوا الله، هو وهم في سريرتهم في حكم الإسلام، وهم يعلمون أنه ليس بإمام، وأنه لا حق له عليهم ولا على أهل الإسلام، وأهل الإسلام يدينون أنه إمام، ولا يسعهم إلا أن يتولوه بحق ما ظهر له من حق الإسلام.
في
فإن قال: إنه لا يلزم سائر الرعية في الامام، من تحريم قذفه والقيام
بحقه وولايته، ما يلزم الأعلام الذين عقدوا للامام، أخذ في ذلك بالحجة وطولب في ذلك بالدليل، ولن يجد إلى الفرق بين ذلك سبيلا
•
،
وإن قال: إنه يلزم الرعية في الامام، ويجوز لهم فيه ما يجوز لمن عقد له
من الأعلام في سائر الأحكام
قيل له: فمثله فيمن يتولى بالرفيعة عن الأعلام، كمن يتولى الامام بعقد الأعلام، ولا فرق في ذلك، وإن دام على قوله أنه لا يكون المتولي لأحد من أعداء الله في حكم الدين سالما بالرفيعة، حتى يكون المرفوع ولايته
مؤمنا
قيل له: فهل في ذلك فرق بين الحي والميت، والحاضر والغائب؟
- 20 -