الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧فإن قال: من أجل إذا غابت حجته بالموت
قيل له: فالحجة له أو عليه، فأكد ذلك أن يكون الميت أقوى حجة في هذا، وقد قيل ذلك إن الميت أقوى من الولاية حجة، لأنه بعد أن يموت لا تتحول أحكامه، لثبوت حجته، وقد يختلف القول في الذي يجب له حكم الولاية في الموافقة في الظاهر بأقاويل، ما لم يمت على ذلك، فإذا مات على ذلك، ولم يعلم منه تحول إلى غير ذلك، ثبتت بالإجماع ولايته، ولن يقدر أحد من أهل العلم أن يتكلم بهذا، فإنما يتكلم بهذا الجهال بأحكام الهدى من الضلال، والحي والميت لا فرق بينهما معنا، في إثبات ولايتهما بالرفيعة، بل الميت عندنا أولى بأن يكون أولى بإثبات ذلك
ضلالته، من
•
فإن قال: إن الحي والميت في ذلك سواء، غير أنه من أثبتت الشهرة الأئمة المحدثين، لم تجز ولايته في الرفيعة ممن تولاه، وأما سائر الناس فيجوز هذا فيهم، وتجوز ولايتهم بالرفيعة إلا الأئمة من أهل الضلال، فإنه لا تجوز فيهم الشهادة بما تجب به الولاية، إذا أجمع على ضلالهم المسلمون المتقدمون من الأمة
قلنا له: فما السبيل إلى علم الفرق في ذلك، بين الأئمة المبطلين من السالفين وبين غيرهم، من الرعايا المبطلين من السالفين، وهل إلى علم ذلك سبيل في ذوق الكلام في الأسماع المذكورة بالأسماء والآباء؟ وهل تقوم الحجة
في ذلك بذكر المذكورين من الأئمة، دون علم حدثهم وصحة ذلك منهم. من تعبده الله بدينه؟
عند
فإن قال: لا سبيل إلى علم ذلك، دون أن يقف على علم أحداث المحدثين، وأخبار السالفين من المحقين المهتدين أو المبطلين المفسدين.
قيل له: فما القول والسبيل لمن لم يعرف ذلك، من المتعبدين بحجة
- {V_