الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

يحتمل صدقه، وكانوا فيه من الصادقين، إلا أنهم في ذلك مدعون، وما جاز أن يقبل قول مدع في ادعائه، على غير ما أجمع عليه أهل الاستقامة في ظاهر أمر دينهم، ولا يجوز أن تجمع الأمة على ضلال من أمرهم، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالإمامة، وعلم بذلك المسلمون من الصحابة، ما جاز أن يخالفوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوصى في أمر الإمامة إليه، وإن كان علي قد علم ذلك وحده، ولم يصدقه المسلمون في ذلك، إذا ادعى ذلك لنفسه وحده، فكان عَلَى على إن لم يُصدَّق؛ أن يخرج من الباطل الذي يعلم أن المسلمين قد دخلوا فيه بحق، إذ لم تكن حجة عليهم في دعواه لنفسه، ولا نعلم أن أحدا قال إن عليا ادعى ذلك، ولا قال ذلك أيضا الروافض؛ إن عليا قال ذلك فكذبته الأمة في ذلك، وقولهم في ذلك يخرج على وجهين:

إما أن يكون قد كفر بكتمانه ما أوصي إليه، ولم يقبله ولم يقاتل عليه بنفسه، حتى يُقتل على دين الله على سبيل الوسيلة.

وإما أن يكون قد وسعه ما لم يعلم أنه تقوم له بذلك الحجة أن يسكت عن ذلك، ويسع المسلمين أن يجمعوا على ما لم يأت فيه نص عن الله في كتابه ولا عن الرسول، وكانوا في ذلك محقين، وكان واسع لعلي موافقة المحقين وجه آخر؛ وهو أن يكون النبي أوصى إلى علي، ولم يعلمه بذلك، فذلك من العجب العجيب، أن تكون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بغير علم منه، ولا مخرج للروافض في وجه من الوجوه؛ في تخطئة أبي بكر وعمر وعثمان في الإمامة التي دخلوا فيها، على ما أجمعت عليه الأمة من أمورهم، ومن كذب الروافض والشيع شهادة النبي الله والتي لا نعلم اختلافا فيها أنه قال: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلال. وقد أجمعت الأمة ـ لا نعلم بينهم اختلافا - وهم خيار الأمة، وهم المهاجرون والأنصار، على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كانت واحدة من الإمامات وقعت على وجه من الوجوه، أجمعوا جميعا على الدخول فيها على ذلك الوجه، ولم يتنازعوا، ولو

-97 -