الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣بأحكام الولاية والبراءة بصفة الضعيف، إذا شهد ووصف أحدا من الناس
6
باسمه وعينه، بصفة يستحق أهل تلك الصفة الولاية من القول والعمل والواحد في ذلك يقوم مقام الواحد من العلماء في رفع الولاية، ولا يكون حجة إلا مع العلماء بالولاية والبراءة، والبصراء بأحكام الولاية والبراءة، فيصف هذا الضعيف المسلم، ويشهد لهذا بصفة يرى العالم أن تلك الصفة تجب بها الولاية باسمه وعينه، فتكون شهادة الضعيف بالصفة مع العالم ذي المعرفة، فتجب الولاية بقول الواحد، ويكون مخيرا من عرف ذلك معه، وصح ويكون الاثنان حجة في تلك الشهادة إذا شهدا على صفة يصفان بها رجلا بعينه، تجب بتلك الصفة مع أهل العلم والمعرفة الولاية وجبت ولايته.
فصل: وإن رفع تلك الصفة ضعيفان من المسلمين، إلى ضعيف لا يعرف ما تجب به الولاية، لم يجب له أن يتولاه بالصفة بمعرفته، حتى يرفع ذلك إلى من يبصر الولاية والبراءة، فيوقفه على علم ذلك أن ذلك مما تجب به الولاية، فتكون شهادة الضعيفين بالصفة مع تفسير العالم بالمعرفة حجة هنالك على الضعيف المرفوع إليه تلك الصفة، والصفة هاهنا التي تجب بها الولاية غير الولاية، لأن الولاية لا يؤمن عليها ولا يكون حجة فيها إلا العلماء بالولاية والبراءة، لأنه لا يدري علام تولّى الضعيف، والضعيف لا يؤمن على اختلاف أحكام الولاية والبراءة أن يحكم بحكم من الأحكام في غير موضعه من تلك الأصول التي وصفناها وعرفناها وشرحناها.
وإذا شهد الضعيف على شهادة موصوفة وهو من المسلمين، لم يجز تكذيبه ولا الشك في قوله، وكان حجة فيما قال من الموصوفات المعروفات التي يستغنى بتفسيره لها عن تفسير غيره، في نقلها ورفعها، فمن هنالك اختلفت أحكام الشهادة من الضعيف والولاية من الضعيف، فكانت الشهادة منه حجة والولاية منه ليست بحجة، وكانت الولاية من العالم حجة؛ لأنه حجة
- 53 -