الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

فإن قال قائل: فما بال البراءة تجب على العبد في العبد إذا عاين ذلك بخصلة واحدة، إذا علمها في العبد كان بها محجوجا أن يتولاه، وكان مخاطبا بالبراءة منه؟

الإيمان.

،

قلنا له: لأن الكفر يجب بخصلة واحدة من خصال الكفر، ينقض بها والإيمان لا يجب إلا بخصال في أحكام الظاهر من الايمان، والضعيف والعالم فالمخاطبة بهما في الولاية في حكم الظاهر واحدة، إلا أن العالم مسئول عما أتاه الله من العلم لتلك الخصال، التي بها يجب الايمان في حكم الظاهر، والضعيف مخاطب بترك الولاية في حكم الظاهر، إذا تولى بولاية الشريطة، حتى يعلم ما تجب به الولاية من الخصال التي يجب بها الايمان في حكم الظاهر وفي الشريطة، فهو متول لأهل تلك الصفة التي قد وقف عليها وجهل الحكم فيها، فلم يكن له أن يقدم على الأحكام وإنفاذ الأحكام إلا بعلم ما تجب به الأحكام، ما لم يبرأ من أهل الصفة التي جهل فيهم المعرفة، التي تجب بتلك الصفة الايمان عند الله في دينه، الذي جهله هذا الجاهل، أو يبرأ من أحد من العلماء إذا تولوا أهل تلك الصفة، أو يقف عنه برأي أو بدين من أجل ولايتهم لأهل تلك الصفة التي عرفها الجاهل منهم، وقصرت معرفته عنهم، فلا يكون لأحد الاقدام على إنفاذ الأحكام حتى يعلم حكم الأحكام.

ومما تقوم به الحجة في عقل الجاهل أن الإيمان والولاية لا تستوجب إلا بأحوال تجتمع من طاعة الله، من ذلك أن الإيمان وهو الإقرار بالجملة التي لا يختلف فيها، أنه لا يكون الإيمان إلا بها، لم يتفق ويصح إلا بمعان مختلفة يقر بها العبد، والكفر قد يكون ويصح بالمعنى الواحد، فلم يكن المقر مقرا بالجملة على الإجماع إلا بالإقرار بالله، أنه واحد لا شريك له في الالهية ولا الربوبية، عند علم ذلك ومعرفة معانيه، والاقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول

- 57 -