الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨الله، وأن جميع ما جاء به محمد فهو الحق المبين، فلم يكن الإيمان إلا بالإقرار بهؤلاء المعاني، والعلم بهن وبمعانيهن والمراد بهن وفيهن، وكان الكفر بترك الإقرار بأحدهن عند قدرته على الإقرار بهن بلسانه، إذا لزمه ذلك وكان الكفر أيضا بالشك في أحدهن إذا شك في ذلك بقلبه، ولو أقر بذلك
،
بلسانه، وكان الكفر أيضا بجهل معاني أحدهن، أو جهل المراد بأحدهن فيرد أحدهن بلسانه وإنكاره، ولو أقر بذلك بقلبه فهو كافر بإنكار ذلك بلسانه، إذا كان على غير الاكراه على ذلك، وكان الكفر أيضا بالإنكار لأحدهن بقلبه، ولو أقرهن بلسانه، فصح في الجملة فيما يلزم فيه التعبد بالجملة، أن الايمان لا يكون إلا بخصال وبمعاني، وأن الكفر قد يكون بالمعنى الواحد والخصلة الواحدة، وعلى هذا اجتمعت الأمة لا نعلم بينهم اختلافا، ثم اختلفوا فيهما سوى ذلك، غير أن اختلافهم يقارب بعضه بعضا في هذا، أن الإيمان بالخصال والكفر بالخصلة، وأن الطاعة بالخصال والمعصية بالخصلة، والولاية بالخصال والبراءة بالخصلة، فهذا مما تقوم به الحجة في حجج العقول، فمن ذلك كانت الولاية غير البراءة، ووجوب الولاية غير وجوب البراءة، والحجة في الولاية غير الحجة في البراءة
فصل: كذلك البراءة في كل حال من الأحوال، وفي كل عصر ومصر، تقوم وتجب بالخصلة الواحدة، والمعنى الواحد، والولاية تختلف أحكامها في الأمصار والأزمنة والأحوال في المقال والفعال، وتفسير ذلك يطول به الكتاب، فالولاية أحكامها في لزومها وثبوتها؛ غير البراءة في أحكامها ولزومها وثبوتها، وذلك معروف عند العلماء من المسلمين، ولا يجهل معاني ذلك إلا الجاهلون بأحكام دين المسلمين.
ومن ذلك أن الإيمان وصفة الإيمان في أحوال الإنسان، تنقلب وتختلف، فيكون في حين إيمانا ولا يكون في حين إيمانا، في حال الإقرار
- 58 -