الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩بما يكون الإيمان بذلك الإقرار، ويكون ذلك الإقرار هو الإقرار الذي لا يحتاج فيه إلى محنة بالإقرار بالمقال، وإن كانت الأعمال لا تتحول صفاتها ولا تتناقض أحوالها، ولا تختلف أعمالها مثل الصلوات والزكوات والحجج والعمرات والصيام، وسائر ذلك من أعمال الإسلام، فالعمل فيه لا يختلف والأحوال فيه لا تختلف من مخالفة ذلك ونقضه، ولكن صفة ما يجب به الإقرار الذي يبرأ به المقر من أسماء الضلال، والأسماء المشتركة لأهل الهدى والضلال، والحق والباطل والإيمان والكفر والشرك والنفاق، والأحوال تختلف في ذلك، فيكون الإقرار بشيء من ذلك في وقت من الأوقات، وحال من الأحوال، مجزيا للمقر به والمنتحل عن تفسير ما سواه من الأسماء، ثم يأتي حال لا يكون ذلك الإسم ولا ذلك الإقرار، مجزيا للمُقر به ولا للتسمي به في وجوب الولاية في الظاهر، حتى يعلم منه البراءة من ضلالة أهل الضلال، الذي قد أحدث في جملة أهل هذا الاسم، وأهل هذه النحلة وخالفوا فيهم، واختلط ذلك الإسم بأهل الضلال والهدى، فلا ينفعه التسمي بذلك الاسم، ولا الإقرار بتلك الجملة، حتى يعلم منه البراءة من تلك الضلالات، وأسماء المكفرات الشاهرة والضلالات الظاهرة، التي لا تتحول إيمانا أبدا، من ظهر عليه اسم من أسماء الكفر والأسماء الموجبة للكفر، فلا يكون بذلك الاسم أبدا مؤمنا، فأسماء الكفر لا تتحول بها الأحكام إلى الإيمان، وقد تتحول الأسماء المعروفة بها جملة الإيمان إلى أحوال تختلف فيها الأحكام، وإلى أحوال تخلص ذلك الإسم وأهله من الإيمان، ويصير بأهله إلى الكفر، مثل اسم الشراة والمحكمة التي كان مخيرا بمن عرف منه التسمي بذلك الاسم قبل أن يقع بأهله إلى الفرقة عن المحنة بالموافقة في القول، وإنما ينتظر به العمل، ثم صار اسم الشراة والتحكيم مشتركا لصنوف من أهل الضلال، وفيهم أهل الهدى فلم يكن ذلك الاسم بمجرى في بعض الأحوال عن المحنة كما كان مجربا في بعض الأحوال، وكذلك اسم الأباضية بعد مفارقة الطريفية والشعبية، لا يصح
-09 -