الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كان قد كره ذلك من كره في نفسه، وأنكر ذلك من أنكر في سريرته، فلا يجوز الإنكار سريرة، ولا يكون الإنكار إلا علانية فيما يجوز فيه الانكار، ويكون المنكر حجة في إنكاره على من أنكر عليه، أن لو أنكر عليه، فإذا لم يظهر النكير لا ينفعه إنكاره سريرة، ولا تكون له حجة ولا لغيره ولا على غيره، هذا لا نعلم فيه اختلافا

كذلك مخالفة سائر الأئمة غير أهل الاستقامة للحق وأهله، في الأحداث الواقعة بين عثمان وقتلة يوم الدار، وبين علي وطلحة والزبير وعائشة يوم الجمل، وأيام صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية، ويوم النهروان بين علي وأهل النهروان، وسائر الحروب، القول في ذلك واحد والمعنى واحد، ومَن مضى على ما مضى عليه الأول من المسلمين، وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أبي بكر وعمر، والجماعة من أهل العدل والاستقامة الدار في قتل عثمان، وعلى سبيل علي بن أبي طالب يوم الجمل، وعلى سبيل عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب أيام صفين، وعلى سبيل أهل فهؤلاء بعضهم من بعض، وبعضهم أولياء

يوم

6

النهروان يوم النهروان لبعضهم، وبعضهم على سبيل بعض، وبعضهم على منهج بعض، وكل من خالف سبيل هؤلاء؛ فقد خالف النبي وسبيل أبي بكر وعمر وعمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب في حرب صفين لمعاوية، ولو كان المخالف لسبيل علي في أيام صفين هو علي بن أبي طالب؛ فسواء ذلك، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما، وكان دعوى من ادعى على الجماعة من أهل العدل ما ادعى، كسبيل ما ادعت الروافض على أبي بكر وعمر وعثمان في جميع هذه الحروب التي ذكرناها، وإن كانوا قد أجمعوا في أمر أبي بكر وعمر، وخالفوا الروافض فيهما ادعوا عليهم في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فإن السبيل الذي مضى عليه أبو بكر وعمر بإجماع الأمة، هو السبيل الذي قُتِل عليه عثمان وخلف عليه علي بن أبي طالب، وعلى ذلك أجمعت الأمة الذين هم حجة الله في إجماعهم لمن كان في عصرهم

- 57 -