الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

والتجسس لعورته، ولكن إن سألوه عن ذلك وسيلة، قصدا منهم إلى أن يدلوه على الحق الذي يخافون أن يكون قد أخطأه، في وليه هذا الذي قد تولاه من غير أن يعنفوه قبل أن تبين لهم تعنيفه، ولا يبيحوا من أنفسهم براءة عنده من وليه، حتى يأتوا بالأمر من على وجهه، جاز ذلك إن شاء الله، وإن لم يسألوه جاز ذلك، وهو على ولايته أبدا ما لم يعلموا باطله وخطأه في ولايته لمن

قد تولاه

فصل: فإن قال قائل: فإن هذا المتولي لهذا المحدث الذي قد ذكرتموه، لما سئل عن ولايته له، قال إن فلانا العالم رفع إليه ولايته، فحضر فلان العالم فقال إنه لم يرفع إلى هذا المتولي ولاية هذا المحدث، وإنه هو لم يزل

على البراءة من هذا المحدث، ولم يتعد من قوله أكثر من هذا في المتولي

6

ما تكون حالة المتولي وما تكون حالة الفقيه العالم، الذي قد روى عنه المتولي

أنه

رفع إليه ولايته وأنكر ذلك العالم؟

قلنا: يكونون جميعا على الولاية، إذا كانوا على الولاية من قبل،

ولا يخطئ المتولي ولا العالم ما لم يكذب بعضهم بعضا أو يقذف بعضهم بعضا، بشيء من المكفرات التي لا تخرج لها من الباطل، ولا مخرج للمقذوف بذلك من الباطل فإذا تكاذبوا أو برئ بعضهم من بعض، أو قذف بعضهم بعضا، فهنالك يبرأ من القاذف أو المتبرئ من صاحبه فيهم، أو المكذب لصاحبه، أو المخطئ له، وإلا فلو داما على هذا القول؛ هذا يقول أنت رفعت إلى ولاية فلان، والآخر يقول لم أرفع إليك ولايته، كان هذا بينهما يخرج على حكم الدعاوى، ولا يخطئ أحدهما في ذلك ما لم يكذب صاحبه بالتكذيب والتخطئة، وما كانا يتداعيان شيئا يحتمل فيه صوابهما أو صواب أحدهما فهما على الولاية، وهذا من أحكام الدعاوى بين الناس، لأنه يحتمل أن يكون الرافع قد رفع إليه ذلك، ثم أنكر ذلك على الكذب والجحود،

- 63 -